حجم الخط:

[تعقيب]

وبهذا يظهرُ بطلانُ القولِ الثالثِ وانحرافُه، وأنه ليسَ من أقوالِ السلفِ.

وأما القولان الأولُ والثاني:

فإنَّ الأولَ: هو معنى التأويلِ عند الصحابةِ والتابعين.

والثاني: هو معنى التأويلِ في القرآنِ نفسِهِ.

فمن قالَ: إن الراسخين في العلمِ يعلمون تأويلَه فقد أخذَ بالقولِ الأولِ، وهو أن معنى التأويلِ التفسيرُ.

ومن قالَ: إن الراسخين في العلمِ لا يعلمون تأويلَه، فقد أخذَ بالقولِ الثاني، وهو أن التأويلَ هو الحقيقةُ التي يؤولُ إليها الكلامُ، وهذا لا يعلمُه إلا اللهُ.

ولا تعارضَ بين هذين القولين، ولا اختلافَ، فالجميعُ يسلمُ بأن الراسخين في العلمِ يعلمون تأويلَه بمعنى تفسيرِه، ومن زعم أنهم لا يعلمون تأويلَه بمعنى تفسيرِه نازعَه فيه عامةُ الصحابةِ والتابعين الذين فسروا القرآنَ كلَّه، وقالوا بأنهم يعلمون معناه[1]، والراسخون في العلمِ لا يعلمون تأويلَه بمعنى الحقيقةِ التي يؤولُ إليها الكلامُ، وبهذا يظهرُ التوافقُ والتطابقُ والتكاملُ بينَ القولين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة