كانَ الناسُ في الجاهليةِ يعبدون الأصنامَ والأوثانَ، فنزلَتِ الآياتُ لتقريرِ العقيدةِ الصحيحةِ، والعقيدةُ لا يطرأُ عليها تغييرٌ ولا تبديلٌ؛ لقيامِها على الإيمانِ بأصولٍ ثابتةٍ اتفقَتْ دعوةُ الرسلِ عليها، واقتضَتْ حاجةُ الأمةِ الجديدةِ تشريعاتٍ تعبديةً ومعاملاتٍ، واقتضتْ حكمةُ اللهِ تعالى -رحمةً بالأمةِ- التدرجَ في تقريرِها، فكانَتْ هذه الأحكامُ تنزلُ مفرقةً بين حينٍ وآخرَ، فإذا نزلَ حكمٌ شرعيٌّ، وعملَ الناسُ به، ارتقى بهم إلى حكمٍ آخرَ يناسبُ الحالَ التي وصلوا إليه، ورفعَ الحكمَ السابقَ، وهذا ما يُسَمَّى بالنسخِ.