لم يكن ثمةَ فارقٌ كبيرٌ بينَ منهجِ الصحابةِ رضي الله عنهم ومنهجِ التابعينَ، فقد تَلَقَّى التابعون تفسيرَهم من الصحابةِ رضي الله عنهم كما أسلفْنَا.
وكان التابعون يَتَحرَّجون من التفسيرِ كما تَحَرَّج الصحابةُ رضي الله عنهم، فهذا سعيدُ بنُ المسيَّبِ رحمه الله كان إذا سُئلَ عن تفسيرِ آيةٍ من القرآنِ، سكتَ كأنْ لم يسمعْ[1].
وهذا الشعبيُّ يقولُ: «واللهِ ما منْ آيةٍ إلَّا وقد سأَلْتُ عنها، ولكنَّها الروايةُ عنِ اللهِ»[2].
وهذا القولُ منهم رحمهم الله تعالى محمولٌ على تحرُّجِهم عن الكلامِ في التفسيرِ بما لا عِلْمَ لهم بهِ، فأمَّا من تَكَلَّمَ بما يعلمُ من ذلك لغةً وشرعًا، فلا حرجَ عليهِ[3].