حجم الخط:

[مدخل]

وضعَ علماءُ القراءاتِ شروطًا أو ضوابطَ للقراءةِ الصحيحةِ، جمعَها ابنُ الجزريِّ وحررَها، وفصَّل القولَ فيها حتى صارتْ تُنْسَبُ إليه واقترنَتْ باسمِه.

قالَ في الطيبةِ:

فَكُلُّ ما وافقَ وَجْهَ نَحْـوِ

وكانَ للرَّسْمِ احْتمالًا يَحوِي

وصحَّ إسنادًا هُو القرآنُ

فهذه الثلاثةُ الأركانُ

وحيثُما يَخْتَلُّ رُكْنٌ أثْبِتِ

شُذوذَه لو أنه في السَّبْعَةِ[1]

وفصلَ القولَ في ذلك في كتابِه: (النشرِ في القراءاتِ العشرِ)[2]، فقالَ: (كلُّ قراءةٍ وافقتِ العربيةَ ولو بوجهٍ، ووافقتْ أحدَ المصاحف العثمانيةِ ولو احتمالًا، وصحَّ سندُها، فهي القراءةُ الصحيحةُ التي لا يجوزُ ردُّها، ولا يحلُّ إنكارُها، بل هي من الأحرفِ السبعةِ التي نزلَ بها القرآنُ، ووجبَ على الناسِ قبولُها، سواءٌ كانتْ عن الأئمةِ السبعةِ، أم عنِ العشرةِ، أم عن غيرِهم من الأئمةِ المقبولين، ومتى اختلَّ ركنٌ من هذه الأركانِ الثلاثةِ أُطْلِقَ عليها ضعيفةٌ أو شاذةٌ أو باطلةٌ، سواءٌ كانتْ عنِ السبعةِ أمْ عمن هو أكبرُ منهم؛ هذا هو الصحيحُ عند أئمةِ التحقيقِ من السلفِ والخلفِ، صرحَ بذلكَ الإمامُ أبو عمرٍو الدانيُّ، ونصَّ عليه مكيُّ بنُ أبي طالبٍ، وأبو العباسِ المهدويُّ، وأبو شامةَ... وهو مذهبُ السلفِ الذي لا يُعْرَفُ عن أحدٍ منهم خلافُه).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة