حجم الخط:

الأولُ: دلالةُ الاقتضاءِ:

وهو ما توقفتْ دلالةُ اللفظِ فيه على إضمارٍ.

ومثالُه: قولُه تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ [البقرة: 184]، فإن دلالةَ اللفظِ على المعنى تلزمُ إضمارَ كلمةِ (فأفطرَ)، والمعنى: فمن كانَ منكم مريضًا أو على سفرٍ فأفطرَ، فعدةٌ من أيامٍ أخرَ؛ لأن قضاءَ الصومِ إنما يجبُ إذا أفطرَ، وليسَ لمجردِ السفرِ أو المرضِ.

وكقولِه تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: 23] فإن دلالةَ اللفظِ على المعنى تلزمُ إضمارُ كلمةِ (وطءٍ) أو (نكاحٍ)؛ لأنَّ التحريمَ ليسَ لأعيانِ الأمهاتِ، فلزمَ إضمارُ فعلٍ يتعلقُ به التحريمُ.

وكقولِه تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة: 196]، أي: فحلقٌ ففديةٌ؛ لأنَّ الفديةَ إنما تجبُ إذا حلقَ، وليسَ لمجردِ المرضِ أو الأذى.

وهذا النوعُ من بابِ إيجازِ القصرِ في علومِ البلاغةِ.

وسُمِّيَ دلالةَ اقتضاءٍ؛ لاقتضاءِ الكلامِ لفظًا زائدًا على المنطوقِ[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة