أنَّ ترتيب السور اجتهادي من فعل الصحابة رضي الله عنهم، وهذا قول جمهور العلماء؛ قال ابن فارس: (جَمْعُ القرآن على ضربين: أحدهما: تأليفُ السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين، فهذا هو الذي تولَّته الصحابة، وأمَّا الجمعُ الآخر -وهو جمع الآيات في السور- فهو توقيفي تولَّاه النبيُّ ﷺ كما أخبر به جبريل عن أمر ربِّه)[1].
ومما استدلوا به على ذلك:
1- اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة قبل أن يجمع القرآن، فلو كان توقيفيًّا لاتفقت مصاحفهم كما اتفقت في ترتيب الآيات، فقد كان مصحف عليٍّ مُرتَّبًا على النزول، وأول مصحف ابن مسعود: البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ومصحف أُبيٍّ: الفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران.
2- ما رواه مسلم عن حذيفة رضي الله عنه: «أنَّ النبي ﷺ صلَّى بالبقرة ثم النساء ثم بآل عمران في ركعة»[2]، قال عياض: (هو دليل لكون ترتيب السور وقعَ باجتهاد الصحابة حين كتبوا المصحف)[3].