حجم الخط:

تعريف سبب النزول:

هو (ما نزل قرآنٌ بشأنه وقت وقوعه)؛ كحادثة تقع حين نزول القرآن الكريم فتنزل آية أو آيات من القرآن تبيِّن الحُكمَ فيها، أو كسؤال يُوجَّه إلى الرسول فتنزل آية أو آيات من القرآن الكريم وفيها الإجابة عليه.

ويُفيد قولنا: (وقت وقوعه) أنَّه لا بدَّ أن يكون نزول الآيات وقت وقوع الحادثة أو توجيه السؤال، فإن كانت الحادثة قبل نزول الآيات بزمن طويل خرج ذلك عن هذا الباب، وصار من باب الإخبار عن الوقائع الماضية والأمم السابقة؛ كالآيات التي تتحدث عن خَلْقِ آدم عليه السلام وقِصَّته مع إبليس، وقصة ابْنَي آدم، وقصص الأنبياء السابقين؛ كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام، فإن الحديث عن ذلك ليس من هذا الباب.

ولا يلزم أن يكون نزول الآيات بعد الحادثة أو السؤال مباشرة، بل يصح أن يتأخر زمنًا يسيرًا؛ فإن قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [الكهف: 23، 24] قد نزل بعد خمس عشرة ليلة من الحادثة، وكذا الآيات المتعلقة بحادثة الإفك إنَّما نزلت بعد نحو شهر منها.

والحادثة التي ينزل القرآن لأجلها قد تكون من الرسول ، كما حدث في سبب نزول سورة (عَبَس) حين جاء ابنُ أمِّ مكتوم إلى الرسول وهو يُناجي بعض زعماء قريش ويدعوهم إلى الإسلام؛ فجاءه ابنُ أمِّ مكتوم وقال: «يا رسول الله! علِّمني مما علَّمك الله»، وجعل يناديه ويكرر النداء، والرسول مشغول عنه ومُقبل على هؤلاء النفر، فنزلت سورة (عبس)؛ فكان الرسول إذا رأى ابنَ أمِّ مكتوم بعد ذلك يقول: «مرحبًا بمَن عاتبني فيه ربِّي»[1].

وقد تكون الحادثة من جماعة من الصحابة رضي الله عنهم؛ كأولئك الصحابة الذين كانوا يُصَافون المنافقين، ويواصلون رجالًا من اليهود لِـمَا كان بينهم من القرابة والصداقة والحِلف والجوار والرضاع؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران: 118][2].

وقد تكون الحادثة من المشركين أو من اليهود أو من المنافقين، والأمثلة على ذلك كثيرة.

كما أن السؤال قد يكون عن ماضٍ؛ كقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ [الكهف: 83]، أو عن حاضر؛ كقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ [البقرة: 189]، وكقوله سبحانه: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ [البقرة: 85]، أو عن مستقبل؛ كقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ [البقرة: 215]، وقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ [النازعات: 42].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة