حجم الخط:

حكمُ تفسيرِ التابعيِّ:

اختلفَ العلماءُ في حكمِ الرجوعِ إلى تفسيرِ التابعيِّ للآيةِ، إذا لم يَردْ تفسيرٌ لها عنِ الرسولِ ، ولا عنْ أحدٍ منْ أصحابِه رضي الله عنهم:

فقالَتْ طائفةٌ منهمُ ابنُ عقيلٍ ورواية عنِ الإمامِ أحمدَ وشعبةَ: إنه لا يجبُ الأخذُ بتفسيرِ التابعيِّ؛ لأنَّهم:

1- ليسَ لهم سماعٌ من الرسولِ ، فلا يُمكنُ أنْ يُحْمَلَ تفسيرُهم على أنَّهم سمعُوهُ منَ الرسولِ كالصحابةِ.

2- أنَّهم لم يشاهدُوا القرائنَ والأحوالَ التي نَزَلَ عليها القرآنُ؛ فيجوزُ عليهم الخطأُ في فهمِ المرادِ، وظنُّ ما ليسَ بدليلٍ دليلًا.

3- أنَّ عدالةَ التابعين غيرُ منصوصٍ عليها كما نُصَّ على عدالةِ الصحابيِّ، كما نُقِلَ عن أبي حنيفةَ رحمه الله أنَّه قال: ما جاءَ عن رسولِ اللهِ فعلى الرأسِ والعينِ، وما جاءَ عن أصحابِه فلا أترُكُه، وما جاءَ عنِ التابعين فهم رجالٌ اجتهدُوا، ونحنُ رجالٌ نجتهدُ[1].

وقالت طائفةٌ: وهم أكثرُ المفسِّرينَ، ورواية أخرى عنِ الإمامِ أحمدَ رحمه الله: أنَّهُ يؤخذُ بقولِ التابعين في التفسيرِ، إذا لم نجدْ تفسيرَها في السنةِ، ولا في أقوالِ الصحابةِ رضي الله عنهم؛ لأنَّهم تلقوا التفسيرَ عنِ الصحابةِ رضي الله عنهم، وحضروا مجالسَهم، ونَهَلُوا من علمِهم، وسمعوا منهم ما لم يسمعْهُ غيرُهم، فقد عَرَضَ مجاهدٌ المصحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ مراتٍ يسألُه عن كلِّ آيةٍ - كما مَرَّ - وقتادةُ بنُ دعامةَ يقولُ: «ما في القرآنِ آيةٌ إلَّا وقد سمعْتُ فيها شيئًا»[2].

وقالَ الشعبيُّ: (واللهِ ما منْ آيةٍ إلَّا وقدْ سألْتُ عنْهَا)[3].

والرأيُ الراجحُ: التفصيلُ، كما قالَ ابنُ تيميةَ رحمه الله: فإنْ أجمعوا على تفسيرٍ واحدٍ، وَجَبَ الأخذُ بهِ، ولا يُرتابُ في كونِه حجةً.

وإن اختلفوا فلا يكون قولُ بعضِهم حجةً على بعضٍ، ولا على مَنْ بعدَهم، ويُرْجَعُ في ذلك إلى لغةِ القرآنِ، أوِ السنةِ، أو عمومِ لغةِ العربِ، أو أقوالِ الصحابةِ في ذلك[4].

(قلْتُ): وهذا ممَّا لا خلافَ فيه، وإنما الخلافُ فيما إذا وردَ التفسيرُ عنْ تابعيٍّ، ولم يُعْرَفْ له مخالفٌ من التابعين، فهذا ممَّا ينبغي الأخذُ به وتقديمُه على غيرِهِ؛ لما لهم من فضلٍ ومزيةٍ على مَنْ بعدَهم في العلمِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة