فقولنا: (كلامُ الله) خرج به كلامُ الإِنْسِ والجِنِّ والملائكةِ.
وقولنا: (المُنَزَّلُ) خَرَجَ به ما استأثرَ اللهُ بعلمه أو ألقاه إلى ملائكته ليعملوا به، لا ليُنزلوه على أحدِ البَشر؛ ذلكم أنَّ من كلام الله ما يُنزله إلى الناس، ومنه ما يَستأثر بعلمه: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف: 109]، ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [لقمان:27].
وقولنا: (على مُحَمَّدٍ ﷺ) خرج به المُنَزَّلُ على غيره من الأنبياء؛ كالتوراة المُنَزَّلَةِ على موسى عليه السلام، والإنجيلُ المُنَزَّلُ على عيسى عليه السلام، والزَّبُورُ المُنَزَّلُ على داودَ عليه السلام، والصُّحُفُ المُنَزَّلَةُ على إبراهيمَ عليه السلام.
وقولنا: (المُتَعَبَّدُ بتلاوتِه) خرجت به الأحاديثُ القُدْسِيَّةُ.
ونريد بالمتعبدِ بتلاوته أمرين:
الأول: أنَّه المَقروء في الصلاة، والذي لا تصحُّ الصلاةُ إلا به؛ لقوله ﷺ: «لا صلاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بفاتحة الكتاب»[1].
الثاني: أنَّ الثواب على تلاوته لا يُعَادِلُه ثوابٌ؛ أي: تلاوة لغيره، فقد ورد في فضل تلاوة القرآن من النصوص ما يُمَيِّزُها عن غيرها؛ فقد روى ابنُ مسعود رضي الله عنه أنَّ الرسول ﷺ قال: «مَنْ قَرَأَ حرفًا مِن كتابِ الله فله به حسنةٌ، والحسنةُ بِعَشْر أمثالها، لا أقول: ﴿ الم ﴾ حرفٌ، ولَكِنْ ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ»[2].
وليس هذا الثوابُ لغير التَّعَبُّد بتلاوة القرآن الكريم.