اختلف في مدة نزول القرآن منجمًا على الرسول ﷺ تبعًا للاختلاف في مدة بعثة الرسول ﷺ وهو في مكة؛ فقيل: عشرون سنة، وقيل: ثلاث وعشرون سنة، وقيل: خمس وعشرون سنة.
فمن المعلوم أن مدة الوحي بالرؤيا الصالحة كانت ستة أشهر، ثم فتر الوحي في سنتين ونصف؛ قال السهيلي رحمه الله: (جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفترة سنتان ونصف، وفي رواية أخرى: أن مدة الرؤيا ستة أشهر، فمن قال: مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة، ومن قال: ثلاث عشرة أضافهما)[1].
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بُعث رسول الله ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أُمِر بالهجرة؛ فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين»[2].
وروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: «لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا»[3].
قال ابن حجر رحمه الله: (وهذا ظاهره أنه ﷺ عاش ستين سنة إذا انضم إلى المشهور أنه بُعث على رأس الأربعين، لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر)، ثم قال: (ويمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر، وهو أنه بعث على رأس الأربعين، فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر، إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير فترة، ثم فتر الوحي، ثم تواتر وتتابع فكانت مدة تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة)[4].
وعلى هذا يظهر أن القول أن مدة النزول عشرون عامًا، أو ثلاثة وعشرون عامًا، كالقول الواحد، وهو الصواب، والله أعلم.