التشابهُ في الأصلِ هو التماثلُ بين شيئين فأكثرَ؛ حتى يشقَّ التمييزُ بينهما، ثم أُطْلِقَ بعد ذلك على كلِّ ما فيه غموضٌ والتباسٌ في تحديدِ معناه أو حقيقتِه.
ومن الأولِ: قولُك: فلانٌ يشبهُ فلانًا، أي: يماثلُه ويقاربُه، سواءٌ كانَ في الصفاتِ الحسيةِ كالجسمِ أو الوجهِ، أو في الصفاتِ المعنويةِ كالأخلاقِ والآدابِ.
ومن الثاني: قولُهم: (شُبِّه عليه الأمرُ) إذا التبسَ، وقولُهم: (فلانٌ مشبوهٌ) إذا التبسَتْ براءتُه من الجريمةِ باقترافِه لها.
(وذلك أن التشابهَ والتماثلَ قد يكونُ سببًا للعجزِ عن التمييزِ بين الأشياءِ؛ مما يؤدِّي إلى الالتباسِ والغموضِ؛ ولذلك سميَ هذا الالتباسُ أو الغموضُ متشابهًا من بابِ إطلاقِ السببِ على المسبِّبِ)[1].
ومنه في القرآنِ الكريمِ قولُه تعالى: ﴿ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ ﴾ [البقرة: 25]، أي: يشبهُ بعضُه بعضًا، وقولُه عن بني إسرائيلَ: ﴿ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ﴾ [البقرة: 70]، أي: اختلطَ أمرُه علينا، والتبسَ المقصودُ منه، وقولُه سبحانه: ﴿ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ ﴾ [البقرة: 118]، أي: تماثلَت في الغيِّ والجهالةِ.
ومنه قولُه عليه الصلاة والسلام: «إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بَيِّنٌ، وبينَهما أمورٌ مشتبهاتٌ، لا يعلمُهن كثيرٌ من الناسِ، فمنِ اتقى الشبهاتِ فقد استبرأَ لدينِه وعرضِه، ومن وقعَ في الشبهاتِ وقعَ في الحرامِ، كالراعي يرعى حولَ الحمى يوشكُ أن يرتعَ فيه» الحديثَ[2]، أي: أمورٌ تشتبهُ على كثيرٍ من الناسِ هل هي من الحلالِ أم من الحرامِ[3].
وعلى هذا فقولُه تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ﴾ [الزمر: 23]، (أي: يشبهُ بعضُه بعضًا في الفصاحةِ والإعجازِ وعدمِ تناقضِه، وإبداعِ ألفاظِه، واستخراجِ حكمِه)[4]، وهذا هو التشابهُ العامُّ بين آياتِ القرآنِ.