وقد خَرَّجَ القرآنُ بهذه التربيةِ منهجًا فريدًا لا يزالُ قدوةَ الأمةِ كلِّهَا حتَّى تقومَ الساعةُ؛ ولذا حرصَ المربونَ والحكماءُ والأدباءُ والمصلحونَ... بل والمفسدونَ كذلك على سلوكِ أسلوبِ القصةِ؛ لتحقيقِ أغراضِهم وأهدافِهم، فحمَّلُوها كلَّ ما يعتقدونه من آراءٍ، وما يريدون بثَّهُ من أخلاقٍ، فصاغوها على ألسنةِ الحيواناتِ والطيورِ، أو الصورِ المتحركةِ، بل وجسَّدوها بممثلينَ وممثلاتٍ، ولكلٍّ منهم أغراضُهُ وأهدافُهُ.
ولا شكَّ أنَّ القصةَ أسلوبٌ تربويٌّ وتعليميٌّ ناجحٌ، فالقصةُ تأخذُ بمجامعِ القلوبِ، وتشدُّ الأذهانَ، وتنفذُ إلى النفسِ البشريَّةِ بسهولةٍ ويسرٍ، وتسترسلُ مع سياقِهَا المشاعرُ، فلا تملُّ ولا تكلُّ.
والدروسُ التلقينيةُ والإلقائيةُ تورثُ المللَ، ويشقُّ على الناشئةِ متابعتُهَا، ولا تستوعبُ عناصرَهَا إلا بصعوبةٍ وشدَّةٍ، وإلى أمدٍ قصيرٍ؛ ولذا كان الأسلوبُ القصصيُّ أجدى نفعًا وأكثرَ فائدةً[1].
فعلى المربينَ أنْ يوظفُوا القصةَ في مجالِ التربيةِ والتعليمِ، لا سيما التِّهذيب الدِّيني، وفي قصصِ القرآنِ الكريمِ، وسيرةِ الأنبياءِ والصالحين، وأخبارِ الأممِ الماضيةِ، والحوادثِ الواقعةِ، والقصصِ الهادفةِ مجالٌ رحبٌ للإصلاحِ والتوجيهِ.