لا ريبَ أنَّ لتلاوة هذا الكتاب آدابًا ينبغي العمل بها، ففي ذلك -أيضًا- زيادة لثواب التلاوة.
وآداب التلاوة كثيرة لعل أهمها:
1- الطهارة: وتشمل طهارة البدن وطهارة المكان وطهارة اللِّباس وطهارة الفَمِ، وفوق هذا كله طهارة القلب ونقاؤه من الشِّرْكِ والشَّكِّ والرِّياء.
أمَّا طهارة البدن فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن الجُنُب لا يجوز له مَسُّ المصحف أو قراءة القرآن حتى يَغتسل.
أما الطهارة من الحَدَث الأصغر فقد اشترطها بعض العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 79]، ولم يشترطها آخرون، ومما لا شك فيه أن الأفضل والأولى هو الطهارة من الحدث الأصغر أيضًا.
وأما طهارة المكان فلا يجوز أن يُقرأ القرآن في الأماكن النجسة؛ سواء كانت نجاسة حِسِّيَّة كالحمَّامات ونحوها، أو نجاسة معنوية؛ كالملاهي وحانات الخمور والفسق والفجور.
وطهارة اللِّباس والتطيب عند التلاوة من الآداب المحمودة، وقد كان رسول الله ﷺ إذا قام بالليل يتهجد اغْتَلَفَ بالغالية[1]؛ وهي أخلاطٌ من الطِّيب كالمِسْك والعَنْبَر، وكان ابن مسعود رضي الله عنه تُعجبه الثياب الحسنة النظيفة والرِّيحُ الطيب إذا قام إلى الصلاة، وكان رضي الله عنه إذا قرأ اعْتَمَّ ولبس ثيابَه وارتدى واستقبل القبلة[2].
حتى طهارة الفمِ حرص الإسلام عليها عند تلاوة القرآن؛ روى عليٌّ رضي الله عنه حديثًا عن رسول الله ﷺ وفيه: «فَطَهِّرُوا أفواهَكم للقرآن»[3]، وعنه رضي الله عنه قال: «إن أفواهَكم طُرُقٌ للقرآنِ؛ فطَيِّبوها بالسِّوَاك»[4]، وكان رسول الله ﷺ إذا قام في الليل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك[5].
2- ومن آداب التلاوة: أن يستوي قاعدًا في غير صلاةٍ تأدُّبًا مع القرآن.
3- ومنها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتداء قراءة القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98].
4- ومنها أن يقرأ البسملة بعد الاستعاذة بأن يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وقد أجمع العلماء على مشروعية البسملة عند تلاوة كل سورة من سور القرآن الكريم سوى (براءة).
5- يستحب إذا تثاءب أن يُمسك عن القراءة؛ لأنه مُخاطِب ربَّه ومناجٍ له.
6- وإذا شرع في القراءة فينبغي ألا يشتغل عنها، ولا يقطعها، ولا يُخَلِّلها بكلام الآدميين إلا لضرورة.
7- أن يقرأ على تُؤَدَة، وأن يُرَتِّل القرآن ترتيلًا، ولا يَـهُذُّه هَذًّا.
8- أن يقف عند آية الوعدِ فيسأل الله من فضله، وعند آية الوعيد فيستجير بالله من عقابه.
9- أن يرفع المصحفَ بيدِه أو على شيءٍ مرتفع أمامه، ولا يضعه على الأرض؛ لما في ذلك من الامتهان.
10- أن يقرأ بتدبرٍ وتمعنٍ وفهمٍ لما يَتلوه، ولا يكون كلُّ همه كَمْ قَرَأَ؟! فقد قال أبو جمرة: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة؛ إني أقرأ في ثلاث، قال: «لأن أقرأ البقرة في ليلةٍ فأتدبرها وأُرَتِّلها أحبُّ إليَّ من أن أقرأ كما تقول»[6].
وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا: «لأن أقرأ سورة أرتلها أحبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآنَ كُلَّه»[7].
11- ومن آداب استماع القرآن: الإنصات والإصغاء للتلاوة، وترك الكلام والضحك.
12- ومنها ألَّا يَعبث، ولا يكثر من الحركة لغير حاجةٍ.
13- ومنها الخشوع عند سماع القرآن، واستحضار القلب، والتفكر والتدبر فيما يسمع من الآيات.