حجم الخط:

أسباب الاختلاف في التفسير بالمأثور:

وقد وقع الاختلاف بين السلف في التفسير بالمأثور، لكنه اختلاف يسير، ومع قلته فإن أغلبه يرجع إلى اختلاف التنوع لا إلى اختلاف التضاد، وهو أيسر أنواع الاختلاف.

ومن أسباب وقوع الاختلاف بين السلف في التفسير:

1- أن يكون في الآية أكثر من قراءة؛ فيُفَسِّر كلٌّ منهم الآية على قراءة مخصوصة، ومثاله اختلافهم في معنى (سُكِّرَت) من قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ١٤ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [الحجر: 14، 15] فقد قال قتادة: (من قرأ: ﴿ سُكِّرَتْ مشدَّدة يعني: سُدَّت، ومن قرأ: (سكرت) مخفَّفة فإنه يعني: سُحِرت)[1].

2- ومنها الاختلاف في الإعراب؛ فإن للإعراب أثرَه في تفسير الآية، ومثاله: اختلافهم في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [آل عمران: 7]، فقد اختلفوا في ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فقيل: عطف نسق على لفظ الجلالة، وقيل: مبتدأ، والخبر في قوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ، فعلى القول الأول أن الراسخين يعلمون تأويله، وعلى القول الثاني: لا يعلمون، وسبب هذا الاختلاف الاختلاف في الإعراب.

3- ومن أسباب الاختلاف: احتمال اللفظ أكثر من معنى كالاشتراك اللغوي، فإن بعض الكلمات لها أكثر من معنى في اللغة؛ كلفظ (قَسْوَرة) الذي يُطلق على الرامي وعلى الأسد، ولفظ (النكاح) الذي يُطلق على العقد وعلى الوطء، ولفظ (القُرْء) الذي يُطلق على الحيض وعلى الطهر، وهناك أسباب أخرى غير ذلك[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة