للوحي أنواعٌ بالمعنى اللغوي، وأنواع بالمعنى الشرعي، وقد يشتركون في بعضها من حيث الكيفية، لكنهما يختلفان من حيث الاعتبار؛ فالوحيُ بالمعنى الشرعي خاصٌّ بالأنبياء عليهم السلام.
وأنواعه بالمعنى اللغوي[1]:
1- إلهام الخواطر أو الإلهام الفِطري للإنسان، وهو ما يُلْقِيه الله في رُوعِ الإنسانِ السليمِ الفِطرةِ الطاهرة الرُّوح؛ كالوحي إلى أُمِّ مُوسى؛ قال تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ ﴾ الآية [القصص: 7]، ومنه الوحي إلى الحواريين؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ [المائدة: 111].
2- الإلهام الغريزي للحيوان؛ كالوحي إلى النَّحْلِ، قال تعالى: ﴿ وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾ [النحل: 68].
3- الأمر الكوني للجمادات؛ قال تعالى: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا ٥ ﴾ [الزلزلة: 1-5]، وقال تعالى: ﴿ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ ﴾ [فصلت: 12].
4- ما يُلقيه الله إلى ملائكته من أمر ليفعلوه؛ قال تعالى: ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ ﴾ [الأنفال: 12]، وقال سبحانه: ﴿ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ ﴾ [النجم: 10]، فالإيحاء الأول: مِن جبريل عليه السلام إلى محمد ﷺ، والثاني: مِن الله عز وجل إلى جبريل عليه السلام، والمعنى: فأوحى جبريلُ إلى محمدٍ ﷺ ما أوحى الله إليه[2].
5- الإشارة السريعة بجارحة من الجوارح، كإيحاء زكريا عليه السلام إلى قومه: ﴿ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ [مريم: 11].
6- وسوسة الشيطان؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ ﴾ [الأنعام: 121]، وقال سبحانه: ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ ﴾ [الأنعام: 121].