ونستطيع أن نستخلص أهم الفروق، وهي:
1- أنَّ الباعث لجمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه خشية أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته، وذلك حين استحرَّ القتل بالقُرَّاء في حروب الرِّدَّة، أمَّا جمعه في عهد عثمان رضي الله عنه فلكثرة الاختلاف في وجوه القراء.
2- أنَّ جمع أبي بكر رضي الله عنه يشمل ما بقي من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة، أما جمعه في عهد عثمان فقد كان على حرف واحد هو حرف قريش، مع تجريده حتى يحتمل أحرفًا أخرى.
3- أن أبا بكر رضي الله عنه لم يُلزم الناسَ اتِّباعَ المصحف الذي كتبه؛ أما عثمان رضي الله عنه فألزمهم باتباعه بمشورة الصحابة وإجماعهم؛ لذا مُنِعت القراءةُ بما نُسِخ من الأحرف السبعة ولم يَثبت في العرضة الأخيرة، وظهر بذلك ما يُعرف بالقراءة الشاذة ولو صَحَّ سندُها وثبت قراءة النبي ﷺ بها، وبهذا يظهر أن ضابط القراءة الشاذة التي صح سندها ولم يقرأ بها الأئمة: كونها نُسخت في العرضة الأخيرة[1].
4- أنَّ جمعَ أبي بكر رضي الله عنه كان مُرَتَّبَ الآيات، وفي ترتيب السور خلاف، أمَّا جمع عثمان فقد كان مرتب الآيات والسور باتفاق.
5- أنَّ الجمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه بمعنى الجمع في مصحف واحد، وأما الجمع في عهد عثمان رضي الله عنه فبمعنى نَسْخِه في مصاحف متعددة.