حجم الخط:

أولًا: [الاختلاف في وجوه القراءات]

أنْ يكونَ في الآيةِ أكثرُ من قراءةٍ؛ فيفسرَ كلٌّ منهم الآيةَ على حسبِ قراءةٍ مخصوصةٍ.

مثالُ ذلكَ: ما أخرجَهُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ[1]، عن مجاهدٍ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ١٤ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ١٥ [الحجر: 14، 15]، أنَّ معنى (سُكِّرَت): سُدَّت.

ثمَّ أخرجَ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنه قالَ: سُكرَتْ بمعنى: أُخِذَت وسُحِرَت[2].

ثمَّ أوردَ قولَ قتادةَ[3]: من قرأَ (سُكِّرَت) مُشَدَّدَةً يعني: سُدَّتْ، ومن قرأَ (سُكِرَت)[4] مخففةً فإنه يعني: سُحِرَت.

ومثالُهُ أيضًا: ما أخرجَهُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ[5]، عنِ الحسنِ في تفسيرِ قولِهِ تعالَى: ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ [إبراهيم: 50] أنَّ القطران الذي تُهْنَأ به الإبلُ، وروى عنِ ابنِ عباسٍ وغيرِهِ[6]: «أنَّه النحاسُ المُذَابُ»، فمنْ قرأَ: (قَطِرَان) قالَ بالتفسير الأول، ومن قرأَ: (قَطْرآن)[7] قال بالتفسير الثاني، فالاختلاف يرجع إلى الاختلاف في القراءة.

ومثالُهُ أيضًا: الاختلافُ الواردُ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في قولِهِ تعالى: ﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء: 43] هلْ هو الجماعُ، أو اللمسُ باليدِ؟ فقد روى ابنُ جريرٍ رحمه الله عنِ ابنِ عباسٍ: «أنهُ الجماعُ»[8]، وروى عنْ غيرِهِ أنهُ اللمسُ باليدِ[9]، فمنْ قرأَ: (لامستم) قالَ: إنَّهُ الجماعُ، ومنْ قرأَ: (لمستم)[10] قالَ: إنَّه اللمسُ باليدِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة