حجم الخط:

أولًا: جامع البيان عن تأويل آيِ القرآن:

مؤلفـه:

هو أبو جعفر؛ محمد بن جرير الطَّبَري، وُلِد في (آمُل) في طَبَرستان سنة (244هـ)، وتُوفي في بغداد سنة (310هـ)[1]، كان عالمًا بالقراءات، وإمامًا في التفسير، بارعًا في الحديث، وشيخًا للمُؤرخين، انفرد في الفقه بمذهب مُستقل وأقاويل واختيارات، وله أتباع ومُقَلِّدون[2]، وقال ابن خزيمة: (ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير)[3]، وله مؤلفات كثيرة منها: كتاب في القراءات و(تاريخ الرجال) في الصحابة والتابعين، و(لطيف القول) جمع فيه مذهبه الذي اختاره، و(تهذيب الآثار)، ومن أهم كتبه (تاريخ الأمم والملوك وأخبارهم).

تفسيره:

أما تفسيره (جامع البيان عن تأويل آيِ القرآن) فلم يُؤلَّف قبله ولا بعده مثله في موضوعه، ولا يزال المُفسرون عالةً على تفسيره في التفسير بالمأثور.

ويتميز تفسيرُه بمزايا منها:

1- اعتماده على التفسير بالمأثور عن الرسول وأصحابه والتابعين.

2- التزامه بالإسناد في الرواية.

3- عنايته بتوجيه الأقوال والترجيح.

4- ذكره لوجوب الإعراب.

5- دقته في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات.

وكان هذا التفسير مفقودًا إلى وقت قريب، حيث عُثِر على نسخة مخطوطة منه عند أحد أُمراء حائل، وهو حمود بن عبيد الرشيد[4]، وقد تم طبعه على هذه النسخة في ثلاثين جزءًا سنة (1319هـ)، ثم قام الشيخان الفاضلان محمود وأحمد شاكر بتحقيق الكتاب والتعليق عليه ومراجعته وتخريج أحاديثه، وصدر منه ستة عشر جزءًا إلى نهاية تفسير الآية (27) من سورة إبراهيم، ثم قام د. عبد الله بن عبد المحسن التركي بتحقيقه وصدر في ستة وعشرين جزءًا عام (1422هـ)، ولا يزال بحاجة إلى مزيد عناية وتصحيح.

قال الخطيب: (وكتاب التفسير لم يُصَنِّف أحدٌ مثله)[5]، وقال الذهبي: (وله كتابٌ في التفسير لم يُصَنَّف مثله)[6]، وقال النووي: (أجمعت الأمة على أنه لم يُصَنَّف مثل تفسير الطبري)[7]، وقال أبو حامد الإسفراييني: (لو سافر رجلٌ إلى الصِّين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا)[8]، وقال ابن تيمية: (وأمَّا التفاسير التي في أيدي الناس فأصحُّها تفسير محمد بن جرير الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا يَنقل عن المُتَّهَمين؛ كمُقاتل بن بكير والكلبي)[9].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة