الأولى: أن يكونَ القيدُ واحدًا.
فالرقبةُ (مطلقةٌ) في كفارةِ الظهارِ في قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ﴾ [المجادلة: 3].
ومطلقةٌ في كفارةِ اليمينِ في قولِه تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ ﴾ [المائدة: 89].
ومقيدةٌ بالإيمانِ في كفارةِ القتلِ الخطإِ في قولِه تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء: 92].
وإذا نظرْنا إلى أسبابِ الكفارةِ في الآياتِ الثلاثِ، وجدناها مختلفةً، فالسببُ في الآيةِ الأولى: (الظهارُ)، وفي الثانيةِ: (الحنثُ باليمينِ)، وفي الثالثةِ: (قتلُ المؤمنِ خطأً).
وإذا نظرْنا إلى الحكمِ، وجدناه واحدًا وهو عتقُ الرقبةِ، لكنه في الظهارِ واليمينِ مطلقٌ، وفي القتلِ مقيدٌ، فهل يُحْمَلُ المطلقُ في هذه الصورةِ على المقيدِ، فنوجب في كفارةِ الظهارِ واليمينِ أن تكونَ الرقبةُ مؤمنةً أيضًا؟ هذا ما وقعَ الخلافُ فيه بينَ العلماءِ.
فذهبَ الأحنافُ وأكثرُ المالكيةِ ورويَ عنِ الإمامِ أحمدَ إلى أنه لا يُحْمَلُ المطلقُ على المقيدِ، فيجوزُ في كفارةِ الظهارِ واليمينِ عتقُ الرقبةِ الكافرةِ، ولا يجوزُ في كفارةِ القتلِ إلا الرقبةُ المؤمنةُ.
وذهبَ أكثرُ الشافعيةِ والحنابلةِ إلى حملِ المطلقِ على المقيدِ، فيجبُ أن تكونَ الرقبةُ مؤمنةً في جميعِ الكفاراتِ.