الأولُ: الأخبارُ الغيبيةُ الماضيةُ (غيبُ الماضي):
وهي الأخبارُ التي تحدثَتْ عنِ الأممِ الماضيةِ والأنبياءِ السابقينَ عليهم السلام، وذلك لعدمِ تلقِّي الرسولِ ﷺ لهذه الأخبارِ عن أحدٍ من البشرِ، ولم يقرأْها في كتابٍ، فلم يبقَ إلا أن يكونَ تلقاها عن طريقِ الوحيِ، ولهذا كانَ القرآنُ كثيرًا ما يشيرُ إلى هذا المعنى، كقولِهِ تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 48]، وكقولِهِ تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ [آل عمران: 44]، وكقولِهِ تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [يونس: 16]، وقالَ عز وجل: ﴿ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ٦٧ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ٦٨ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٦٩ إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ٧٠ ﴾ [ص: 67 – 70]، وقولِهِ B: ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ ﴾ [هود: 49]، وغيرِ ذلك منَ الآياتِ.