وأجازَه الجمهورُ، ومثالُه: التوجهُ إلى بيتِ المقدسِ في الصلاةِ كان ثابتًا بالسنةِ، ونسخَه قولُه تعالى: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ ﴾ [البقرة: 144]، وصيامُ عاشوراءَ ثبتَ بالسنةِ، ونسخَه قولُه تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ ﴾ [البقرة: 185].
ومنعَه الشافعيُّ رحمه الله في روايةٍ عنه، وذلك أن الشافعيَّ لا يرى نسخَ القرآنِ بالسنةِ، ولا نسخَ السنةِ بالقرآنِ.
قال رحمه الله: (حيثُ وقعَ نسخُ القرآنِ بالسنةِ فمعها قرآنٌ عاضدٌ لها، وحيثُ وقعَ نسخُ السنةِ بالقرآنِ فمعه سنةٌ عاضدةٌ؛ ليتبينَ توافقُ القرآنِ والسنةِ)[1].
ووصفَ الزركشيُّ مَنْ فَهِمَ من هذا النصِّ مَنْعَ الشافعيِّ لنسخِ القرآنِ بالسنةِ بأنه لم يفهمْ مرادَه، وقالَ: (إنما مرادُ الشافعيِّ أن الكتابَ والسنةَ لا يوجدان مختلفين إلا ومعَ أحدِهما مثلُه ناسخٌ له، وهذا تعظيمٌ لقدرِ الوجهين وإبانةُ تعاضدِهما وتوافقِهما، وكلُّ من تكلمَ على هذه المسألةِ لم يفهمْ مرادَه)[2].