حجم الخط:

الرأيُ الراجـحُ:

والذي أراهُ أنَّ الرسولَ لمْ يبينْ معانيَ كلِّ الآياتِ القرآنيَّةِ؛ لأنَّ:

1- منَ الآياتِ ما يرجعُ فهمُهَا إلى معرفةِ كلامِ العربِ، والقرآنُ نزلَ بلغتِهِمْ، ومثلُ هذا لا يحتاجُ إلى بيانٍ.

2- ومنها ما يتبادرُ فهمُهُ إلى الأذهانِ؛ لظهورِهِ وبيانِهِ، فلا يحتاجُ إلى بيانٍ، مثل: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: 23]، فالمتبادرُ تحريمُ الوطءِ، ولا يتبادرُ إلى الذهنِ غيرُه.

3- ومنها ما استأثرَ بعلمِهِ كقيامِ السَّاعة وحقيقةِ الروحِ، وغيرِ ذلك من الأمورِ الغيبيَّةِ التي لم يُطلِعِ اللهُ عليها نبيَّهُ محمدًا نفسَهُ، فكيفَ يُبيِّنُهَا لأصحابِهِ وهو لا يعلمُهَا؟

4- ومنَ الآياتِ ما لا فائدةَ في معرفة أكثر من معناها المتبادرِ، ولا طائلَ في معرفةِ ما وراء ذلكَ، مثلَ: معرفةِ لونِ كلبِ أصحابِ الكهفِ، وعصا موسى عليه السلام منْ أيِّ الشجرِ كانت؟ وأنواعِ الطيورِ التي أحياها اللهُ تعالى لإبراهيمَ عليه السلام، ومثلَ هذا لا يبينُهُ الرسولُ لأصحابِهِ؛ لما ذكرْتُه.

وعلى هذا نستطيعُ الجزمَ بأنَّ الرسولَ لم يفسرْ لأصحابِهِ كلَّ آياتِ القرآنِ الكريمِ.

كما أنَّهُ لا يصحُّ القولُ بأنَّ الرسولَ لم يفسرْ لأصحابِهِ إلا الآياتِ القليلةَ.

وحديثُ عائشةَ رضي الله عنها الذي استدلُّوا به من روايةِ محمدِ بنِ جعفر الزبيريِّ، قالَ الطبريُّ: (إنَّهُ ممَّنْ لا يُعرفُ في أهلِ الآثارِ)[1]، وقال ابنُ كثيرٍ: (حديثٌ منكرٌ غريبٌ)[2] وعلى فرضِ صحتِهِ فقد حملَهُ أبو حيان على مغيباتِ القرآنِ وتفسيرِهِ لمجملِهِ، ونحوِهِ ممَّا لا سبيلَ إليه إلا توقيفٌ منَ اللهِ تعالَى[3].

ويكفي في نقضِ هذا الرأيِ الرواياتُ الكثيرةُ في كتبِ الصحاحِ المرفوعة للرسولِ في بيانِ الكثيرِ، وليس القليلِ من آياتِ القرآنِ الكريمِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة