حجم الخط:

الرابـعُ: الشاذُّ:

وهو: ما لم يصحَّ سندُه.

ونقلَ ابنُ الجزريِّ عن مكيِّ بنِ أبي طالبٍ في تعريفِ الشاذِّ أنه: (ما نقلَه غيرُ ثقةٍ، أو نقلَه ثقةٌ، ولا وجهَ له في العربيةِ.

وقيلَ هو: ما صحَّ سندُه ووافقَ العربيةَ ولو بوجهٍ وخالفَ رسمَ المصحفِ[1].

وذلك أن عثمانَ رضي الله عنه اقتصرَ في جمعِه للقرآنِ على ما ثبتَ في العرضةِ الأخيرةِ، فسمَّى العلماءُ مِن بعدِه ما صحَّ سندُه ولو قرأَ به النبيُّ ، ولم يثبتْ في العرضةِ الأخيرةِ شاذًّا)[2].

والمؤلفاتُ في القراءاتِ الشاذةِ كثيرةٌ، ومن أمثلةِ ما نقلَه غيرُ ثقةٍ -كما قالَ ابنُ الجزريِّ- كثيرٌ مما في كتبِ الشواذِّ مما غالبُ إسنادِه ضعيفٌ، كقراءةِ ابنِ السميفعِ وأبي السمالِ وغيرِهما في: ﴿ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ننحيك بالحاءِ المهملةِ، (وتكون لِمَنْ خَلَفَكَ آيَةً) [يونس: 92] (خَلَفَكَ) بفتحِ سكونِ اللامِ... وكالقراءةِ المنسوبةِ إلى أبي حنيفةَ رحمه الله: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ [فاطر: 28] برفع الهاء ونصب الهمزة... وقد راجَ ذلك على أكثرِ المفسرين ونسبَها إليه وتكلفَ توجيهَها، وإنَّ أبا حنيفةَ لبريءٌ منها.

ومثالُ ما نقلَه ثقةٌ، ولا وجهَ له في العربيةِ، ولا يصدرُ مثلُ هذا إلا على وجهِ السهوِ والغلطِ وعدمِ الضبطِ، ويعرفُه الأئمةُ المحققون والحفاظُ الضابطون وهو قليلٌ جدًّا، بل لا يكادُ يوجدُ، وقد جعلَ بعضُهم منه روايةَ خارجةَ عن نافعٍ: (معائش) [الأعراف: 10]، [الحجر: 20] بالهمزِ، وما رواه يحيى عن ابنِ عامرٍ من فتحِ ياءِ ﴿ أَدْرِي أَقَرِيبٌ [الجن: 25] مع إثباتِ الهمزةِ[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة