الفرقُ بينَ العامِّ المرادِ به الخصوصُ والعامِّ الذي يدخلُه التخصيصُ[1]:
وبينَ العامِّ المرادِ به الخصوصُ والعامِّ الذي يمكنُ أن يدخلَه التخصيصُ -فروقٌ، منها:
1- أن العامَّ المرادَ به الخصوصُ لا يرادُ شمولُه لجميعِ الأفرادِ، ويُدْرَكُ ذلك من أولِ وهلةٍ[2]، وأما العامُّ الذي يدخلُه التخصيصُ، فأُرِيدَ به العمومُ في أولِ الأمرِ، وشمولُه لجميعِ أفرادِه، فلفظُ: (الناسُ) في قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ الآية [آل عمران: 173] يدركُ السامعُ لأولِ وهلةٍ خصوصَها، وأنه لا يمكنُ أن يرادَ بها العمومُ؛ لامتناعِ ذلك، أما لفظةُ: (الناسِ) في قولِه تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ﴾ يدركُ السامعُ أن المرادَ بها جميعُ الناسِ، ولا يُحَوِّلُه عن هذا العمومِ إلا قولُه: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ ﴾ .
2- الأولُ مجازٌ قطعًا؛ لنقلِ اللفظِ عنْ موضعِه الأصليِّ وهو العمومُ، واستعمالِه في بعضِ أفرادِه، بخلافِ الثاني فاستعملَ اللفظَ بمعناه الحقيقيِّ، وعليه أكثرُ الشافعيةِ، وكثيرٌ من الحنفيةِ، وجميعُ الحنابلةِ، ونقلَه الجوينيُّ عن جميعِ الفقهاءِ.
3- أن قرينةَ الأولِ عقليةٌ لا تنفكُّ عنه، وقرينةَ الثاني لفظيةٌ وقد تنفكُّ عنه.
4- أن الأولَ يصحُّ أن يرادَ به واحدٌ اتفاقًا، مثلَ: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [البقرة: 199] يعني: إبراهيمَ عليه السلام، أما الثاني ففي تخصيصِ عمومِه بحيثُ لا يُرَادُ به إلا واحدٌ بعدَ العمومِ -خلافٌ[3].