حجم الخط:

القسمُ الأولُ: المخصصُ المتصلُ:

وهو خمسةُ أنواعٍ، هي:

1- الاستثناءُ:

كقولِه تعالى: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ [القصص: 88]، وكقولِه سبحانه: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل: 106].

2- الصفـةُ:

والمرادُ بها الصفةُ المعنويةُ على ما حققَه علماءُ البيانِ، لا مجردُ النعتِ المذكورِ في علمِ النحوِ.

قالَ الجوينيُّ: (الوصفُ عند أهلِ اللغةِ معناه التخصيصُ).

وقالَ المازريُّ: (ولا خلافَ في اتصالِ التوابعِ، وهي: النعتُ والتوكيدُ والعطفُ والبدلُ)[1].

وعلى هذا فالمرادُ بالصفةِ هنا كلُّ ما أشعرَ بمعنًى يتصفُ به أفرادُ العامِّ؛ سواءٌ كانَ الوصفُ نعتًا، أو عطفَ بيانٍ، أو حالًا؛ وسواءٌ كانَ مفردًا، أو جملةً، أو شبهَ جملةٍ[2].

ومن الأمثلةِ على ذلك قولُه تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ [النساء: 25]، فلفظُ: (فتياتِكم) عامٌّ يشملُ المؤمناتِ والكافراتِ، لكنَّه خُصِّصَ بوصفِ: (المؤمناتِ).

ومن الأمثلةِ قولُه تعالى: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء: 23]، فلفظ: (نسائِكم) يشملُ جميعَ الزوجاتِ المدخولَ بهن، وغيرَ المدخولِ بهن، ولكنْ خُصِّصَ العمومُ بوصفِ: ﴿ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ .

3- الشـرطُ:

ومن أمثلتِه: قولُه تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ۚ [النساء: 12]، فلفظُ: (أزواجُكم) عامٌّ يشملُ ذاتَ الولدِ وغيرَها، وخُصِّصَ بالشرطِ: ﴿ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ۚ ، فالزوجةُ التي يرثُ الزوجُ نصفَ مالِها هي غيرُ ذاتِ الولدِ.

ومن الأمثلةِ: قولُه تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: 180]، فقولُه: (أحدَكم) عامٌّ يوجبُ الوصيةَ على من تركَ مالًا وغيرَه، وخُصِّصَ بالشرطِ: ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ، فأصبحتِ الوصيةُ واجبةً على من تركَ مالًا دونَ الآخرِ.

ومن ذلك: قولُه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ [النور: 33]، فالاسمُ الموصولُ (الذين) يفيدُ العمومَ، وخُصِّصَ بشرطِ: ﴿ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ .

4- الغايـةُ:

والمرادُ بها: نهايةُ الشيءِ المقتضيةُ لثبوتِ الحكمِ قبلَها، وانتفائِه بعدَها، ولها لفظان: (حتى) و(إلى).

ومثالُ الأولِ: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ [البقرة: 222].

ومثالُ الثاني: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة: 6].

5- بدلُ البعضِ من الكلِّ:

وذلك كقولِه تعالى: ﴿ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ [المائدة: 71]، فقولُه: ﴿ عَمُوا وَصَمُّوا يفيدُ العمومَ، وخُصِّصَ ببدلِ البعضِ: ﴿ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ .

وكقولِه تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ [آل عمران: 97]، فلفظُ: ﴿ النَّاسِ يفيدُ العمومَ، وخُصَّ بالبدلِ: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ بدلِ بعضٍ من كلٍّ.

هذه أنواعُ المخصصِ المتصلِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة