حجم الخط:

القول الأول:

أنَّ ترتيب السور على ما هو عليه في المصحف الآن توقيفي، وأنَّه لم توضع سورة في مكانها إلا بأمر من الرسول عن جبريل عليه السلام عن ربِّه عزَّ شأنُه، كترتيب الآيات سواء بسواء.

قال أبو بكر الأنباري: (اتِّساق السور كاتساق الآيات والحروف، كلُّه عن النبي ، فمن قدَّم سورةً أو أخَّرَها فقد أفسد نَظْمَ القرآن)[1].

وقال الكرمانيُّ في (البرهان): (ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب)[2]، وقال الطيبي: (أُنزِلَ القرآن أولًا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مُفَرَّقًا على حسب المصالح، ثم أُثبت في المصاحف على التأليف والنَّظْم المُثْبَت في اللَّوْح المحفوظ)[3]، وقال أبو جعفر النحاس: (إنَّ تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله )[4]، وقال ابن الحَصَّار: (ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنَّما كان بالوحي)[5]، وغير هؤلاء من العلماء، ومن أدلَّتهم:

1- إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ترتيب السور في مصحف عثمان رضي الله عنه، ولو كان ترتيبه بالاجتهاد لتمَسَّكَ أصحابُ المصاحف المُخالفة في الترتيب بمصاحفهم.

2- قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: (ومما يدل على أنَّ ترتيب المصحف كان توقيفيًّا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي، قال: كنتُ في الوفد الذين أسلموا من ثقيف... فسألنا أصحاب رسول الله ، قلنا: كيف تُحزِّبُون القرآن؟ قالوا: نُحَزِّبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من (قٓ) حتى تختم)، ثم قال ابن حجر: (فهذا يدل على أنَّ ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي )[6].

وإذا جمعت أعداد السور المذكورة هكذا (3+5+7+9+11+13) كان المجموع (48) سورة، قال الزركشي: (وحينئذٍ فإذا عددت ثمانيًا وأربعين سورة كانت التي بعدهنَّ سورة (قٓ))[7]، وهذا يدل على أنَّ السور كانت مرتبة في عهد الرسول .

3- قال السيوطي رحمه الله: (ومما يدل على أنَّه توقيفي كونُ الحواميم رُتِّبت وَلاءً (متوالية)، وكذا الطواسين، ولم تُرتَّب المُسَبّحات ولاءً، بل فُصِلَ بين سورها وفُصلَ بين (طسم) الشعراء و(طسم) القصص بـ(طس) مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهاديًّا لذُكرت المُسبحات ولاءً، وأخِّرت (طس) عن القصص)[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة