أن للقرآن الكريم نُزُولين:
النزول الأول: من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العِزَّةِ في السماء الدنيا.
وعلى هذا النزول تُحمل الآيات التي تدل على نزوله جملة واحدة، وهي:
1- ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1].
2- ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ ﴾ [الدخان: 3].
3- ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185].
والنزول الثاني: نزوله بعد ذلك مُنَجَّمًا على الرسول ﷺ، وعلى هذا تُحمَل الآياتُ التي تدل على نزوله مُنَجَّمًا، وهي:
1- ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ [الإسراء: 106].
2- ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32].
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
1- أن عطية بن الأسود سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إنه قد وقع في قلبي الشكُّ في قول الله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185] وقوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1]، وقوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ ﴾ [الدخان: 3]، وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إنه أنزل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جُملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النُّجُوم رَسْلًا في الشهور والأيام»[1].
2- ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فُصِلَ القرآنُ من الذِّكر؛ فوضع في بيت العِزَّة في السماء الدنيا، فجعل جبريل عليه السلام يُنَزِّلُه على النبي ﷺ ويُرَتِّله ترتيلًا»[2].
3- وما رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أنزلَ الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يُوحي منه شيئًا أَوْحَاه، أو أن يُحدث منه في الأرض شيئًا أحدثه»[3].
4- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وكان بمواقع النجوم، وكان الله يُنزله على رسول الله ﷺ بعضه في إثر بعض...»[4].
5- وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ [الفرقان: 33] ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ [الإسراء: 106]»[5].
6- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أنزل القرآن ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا جملة، ثم أنزل نُجُومًا»[6].
فهذه الأحاديث كلها موقوفة على ابن عباس، وأغلب أسانيدها صحيحة.