المقسمُ عليه في القرآنِ الكريمِ:
قالَ ابنُ تيميةَ رحمه الله: (والمقسمُ عليه يرادُ بالقسمِ توكيدُه وتحقيقُه، فلا بدَّ أن يكونَ مما يحسنُ فيه ذلك كالأمورِ الغائبةِ والخفيةِ إذا أقسمَ على ثبوتِها، فأما الأمورُ المشهودةُ الظاهرةُ كالشمسِ والقمرِ، والليلِ والنهارِ، والسماءِ والأرضِ، فهذه يقسمُ بها، ولا يقسمُ عليها)[1].
والأمورُ التي أقسمَ اللهُ عليها في القرآنِ الكريمِ هي أصولُ الإيمانِ[2] التي يجبُ على الخلقِ معرفتُها، ويمكنُ إجمالُها بِـ:
1- التوحـيدِ:
كقولِه تعالى: ﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ١ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ٢ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ٣ إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ ٤ ﴾ [الصافات: 1 – 4].
2- أن القرآنَ حقٌّ:
كقولِه تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ٧٥ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٧٧ ﴾ [الواقعة: 75 - 77].
3- أن الرسولَ ﷺ حقٌّ:
كقولِه سبحانَه: ﴿ يس ١ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ ﴾ [يس: 1 - 3]، وقولِه سبحانَه: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ٢ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ٣ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ٤ ﴾ [النجم: 1 - 4].
4- أنَّ القيامةَ حقٌّ:
كقولِه سبحانَه: ﴿ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ١ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ٢ فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ٣ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ٤ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ٥ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ٦ ﴾ [الذاريات: 1 - 6]، وقولِه سبحانَه: ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ١ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ ﴾ [المرسلات: 1 – 7].
5- بعضُ أحوال الإنسان وما فطره الله عليه من صفات:
كقولِه تعالى: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ١ وَطُورِ سِينِينَ ٢ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ٣ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٤ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ٥ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ٦ ﴾ [التين: 1 - 6]، وقولِه سبحانَه: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ١ ﴾ إلى قولِه: ﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ٤ ﴾ [الليل: 1 – 4]، وقولِه سبحانَه: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ﴾ إلى قولِه: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ ﴾ [العاديات: 1 – 6]، وقولِه سبحانه: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ ١ ﴾ إلى قولِه: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ٤ ﴾ [البلد: 1 – 4][3].