ترتيب الآيات في القرآن الكريم:
قال الإمام السيوطي رحمه الله: (الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك؛ أمَّا الإجماع فنَقَلَه غيرُ واحد منهم الزركشي في (البرهان)، وأبو جعفر بن الزبير في (مناسباته)، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقعٌ بتوقيفه ﷺ وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين)[1]، ثم ذكر عددًا من النصوص والآثار الشاهدة على ذلك.
فقد كان جبريل عليه السلام يَنزل بالآيات على الرسول ﷺ ويُـخبره بموضعها من السورة، ثم يقرؤها الرسول عليه الصلاة والسلام على أصحابه، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها بعد أن يبين لهم موضعها من السورة.
وكان عليه الصلاة والسلام يتلو آيات القرآن الكريم مرتبة في الصلوات المفروضة والنافلة وفي مواعظه، فيسمعها أصحابه ويحفظونها كما سمعوها، وكانوا يَعْرِضُون على الرسول ﷺ ما كتبوه على الترتيب المعروف، وشاع ذلك وملأ البقاع، والمسلمون يتدارسونه فيما بينهم ويقرءونه في صلواتهم، ويأخذه بعضهم عن بعض بالترتيب القائم، فليس لأحدٍ من الصحابة يَدٌ في ترتيب شيء من آيات القرآن الكريم[2].
وقد نقل السيوطي عددًا من نصوص العلماء في ذلك منها قول مَكيٍّ وغيره: (ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي ﷺ)، وقال القاضي أبو بكر في (الانتصار): (ترتيب الآيات أمر واجب وحُكم لازم؛ فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا)، وقال ابن الحصار: (ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنَّما كان بالوحي، كان رسول الله ﷺ يقول: «ضعوا آية كذا في موضع كذا»، وقد حصل اليقينُ من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله ﷺ ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف)[3].