حجم الخط:

تعريف القسم:

لغةً: الحلفُ واليمينُ والقسمُ بمعنًى واحدٍ.

و(الحِلْفُ) بكسرِ الحاءِ: العهدُ يكونُ بينَ القومِ، و(حالفَه) أيْ: عاهدَه، و(الحَلِفُ): هو اليمينُ، قالَ تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [القلم: 10]، وقالَ عليه الصلاة والسلام: «من حَلَفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها فليكفرْ وليأتِ الذي هو خيرٌ»[1].

وسُمِّيَ يمينًا؛ لأنَّهم إذا تحالفوا تصافقوا بأيمانِهم، ولا يزالُ الناسُ إلى يومِنا هذا يفعلون ذلك أحيانًا؛ ولذلك سُمِّيَ الحلفُ يمينًا.

وسُمِّيَ قسمًا مِن قَسَّمَ الشيءَ بمعنى جَزَّأَه وفرَّقَه، وذلك أن اليمينَ تُقسَّمُ على أولياءِ القتيلِ إذا ادعَوْا على رجلٍ أنه قتلَ صاحبَهم، فيحلفون خمسين يمينًا تُقسَّمُ عليهم، ثم صارَ اسمًا لكلِّ حَلِفٍ، فكأنَّه كانَ في الأصلِ تقسيمُ أيمانٍ، ثم صار يُسْتَعْمَلُ في نفسِ الحَلِفِ والأيمانِ[2]، وتُسَمَّى هذه المسألةُ عند الفقهاءِ القسامةَ.

اصطلاحًا:

أما في الاصطلاحِ فهو: (ربطُ النفسِ بالامتناعِ عن شيءٍ أو الإقدامِ عليه أو على صحتِه أو بطلانِه بمعنًى معظمٍ عندَ الحالفِ حقيقةً أو اعتقادًا)[3].

أرأيتُم ذلك الصحابيَّ الجليلَ الذي ربطَ نفسَه بساريةِ المسجدِ حتى يتوبَ اللهُ عليه في حادثةِ الثلاثةِ الذين خُلِّفُوا[4]؛ للدلالةِ على عزمِه وإصرارِه على التوبةِ، فذلك مثلُ الذي يربطُ نفسَه ربطًا معنويًّا لتأكيدِ عزمِه على الشيءِ بمعنًى معظمٍ عنده، سواءٌ كان معظمًا حقيقةً كالذاتِ الإلهيةِ، أو بمجردِ اعتقادِه كالكفارِ الذين يقسمون باللاتِ والعزَّى وأمثالِهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة