ثامنًا: [الاختلاف في النسخ والإحكام]
ومنْ أسبابِ اختلافِ المفسرين: النسخُ والإحكامُ:
ومنْ أمثلةِ الاختلافِ في القولِ بالنسخِ: اختلافُهم في قولِه تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ ﴾ [البقرة: 115].
فقد روى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضي الله عنه ما يدلُّ على أنَّها مُحكمةٌ، وأنَّ المرادَ أنها نزلتْ في اشتباهِ القبلةِ[1].
وروى ابنُ عمرَ رضي الله عنهما ما يدلُّ على أنَّها محكمةٌ، وأنَّ المرادَ بها صلاةُ التطوعِ[2].
وعلى كلا القولينِ فإنَّها محكمةٌ غير منسوخةٍ، وهو -أيضًا- قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ وعطاء والشعبيِّ والنخعيِّ[3].
ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّها منسوخةٌ؛ فقدْ روى عطاءٌ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «أولُ ما نُسِخ منَ القرآنِ -فيما ذُكِرَ لنا واللهُ أعلمُ- شأنُ القِبلَةِ: قالَ: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ ﴾ [البقرة: 115] فاستقبلَ رسولُ اللهِ ﷺ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ، وتركَ البيتَ العتيقَ، ثمَّ صرفَهُ اللهُ إلى البيتِ العتيقِ، فقالَ: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ ﴾ [البقرة: 142]، يعنون بيتَ المقدسِ، فنسخَها، وصُرِفَ إلى البيتِ العتيقِ، فقالَ: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ ﴾ [البقرة: 144]».