حجم الخط:

ثانيًا: أولُ ما نزلَ وآخرُ ما نزلَ في تحريمِ الرِّبا:

وذلك أنَّ تحريمَ الرِّبا أيضًا مرَّ بمراحلَ أربعٍ كالمراحلِ التي مرَّ بها تحريمُ الخمرِ، وهي:

المرحلةُ الأولى: أولُ ما نزلَ في الرِّبا قولُه تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾ [الروم: 39].

وليسَ في هذه الآيةِ نصٌّ على تحريمِ الرِّبا، وإنما إشارةٌ إلى أن اللهَ يمحقُ الرِّبا.

المرحلةُ الثانيةُ: قولُه تعالى: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ١٦٠ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٦١ ﴾ [النساء: 160 - 161].

وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّه إذا كانَ أكلُ الرِّبا والتعاملُ به مُحَرَّمًا على اليهود، فأولى أن يكونَ كذلك بينَ المسلمين.

المرحلةُ الثالثةُ: قولُه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 130].

وهنا بدأَ بتحريمِ نسبةٍ معينةٍ من الرِّبا، وهي ما كانتْ أضعافًا مضاعفةً.

المرحلةُ الرابعةُ: قولُه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ٢٧٨ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩ ﴾ [البقرة: 278 – 279].

هنا غلَّظَ في تحريمِ الرِّبا بالتهديدِ والوعيدِ لأصحابِه، ووصفَهم بأنَّهم محاربون للهِ ورسولِه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة