حجم الخط:

ثانيًا: تيسير حفظه وفهمه:

من المعلوم أن الأمة التي بُعث فيها الرسول كانت أمية، وكان الرسول أميًّا: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ [الجمعة: 2].

وقال عن نبيه : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الأعراف: 157]، وقال B: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ [الأعراف: 158].

وليس من السهل على الأمي وعلى الأميين تلقي كتاب كامل دَفعة واحدة، بل الحكمة في التدرج في تنزيل القرآن، والتدرج في تعليمهم إياه، فكان ينزل كما مر بنا خمس آيات خمس آيات، أو سورة سورة، وهذا ما يناسب أحوالهم، ولو نزل عليهم جملة واحدة لشق عليهم حفظه وفهمه، فضلًا عن العمل به؛ قال أبو شامة المقدسي رحمه الله في بيان هذه الحكمة: (وكان النبي أميًّا لا يكتب ولا يقرأ، ففرق عليه القرآن ليتيسر عليه حفظه، ولو نزل جملةً لتعذر عليه حفظه في وقت واحد على ما أجرى الله تعالى به عوائد خلقه، والتوراة نَزَلَتْ على موسى عليه السلام مكتوبة، وكان كاتبًا قارئًا، وكذا كان غيره، والله أعلم)[1].

ثم أورد سؤالًا وأجاب عليه فقال: (فإن قلت: كان في القدرة إذا أنزله جملة أن يسهل عليه حفظه دَفعة واحدة! قلت: ما كل ممكن في القدرة بلازم وقوعه، فقد كان في قدرته تعالى أن يعلمه الكتابة والقراءة في لحظة واحدة، وأن يلهمهم الإيمان به، ولكنه لم يفعل، ولا معترض عليه في حكمه: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ [الأنعام: 35] ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [البقرة: 253][2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة