حجم الخط:

جوازُ وقوعِ المعجزةِ:

لا يشكُّ مؤمنٌ بأن اللهَ عز وجل هو خالقُ هذا الكونِ كلِّه صغيرِه وكبيرِه، ومدبرُ شؤونِه، وموجدُ نظامِه، والذي يُوجِدُ الشيءَ من العدمِ أقدرُ على تغييرِ سنةٍ من سننِه، أو نظامٍ من أنظمتٍه، بل أقدرُ على إعادةِ خلقِه: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ [يس: 78 - 79].

فالذي جعلَ النارَ حارةً في قدرتِه أن يجعلَها باردةً، والذي خلقَ القمرَ قادرٌ على أن يقسمَه إلى نصفينِ، والذي خلقَ في السمِّ خاصيةً قادرٌ على سلبِها منه، والذي خلقَ الثعبانَ من العدمِ قادرٌ على خلقِه من العصا، وهكذا في بقيةِ المعجزاتِ.

ومن ينكرْ هذا، فقد أساءَ الظنَّ بربِّه وقدرتِه، واعتقدَ ربوبيَّة إلهٍ عاجزٍ عياذًا باللهِ تعالى.

وممَّا يحزُّ في النفسِ ظهورُ بعضِ من ينكرُ الخوارقَ أو بعضَها، ويؤولُها بتكلفٍ شديدٍ؛ حتى لا تكونَ من الأمورِ الخارقةِ، فيزعمُ مثلًا أنَّ المرءَ إذا اعتقدَ اعتقادًا جازمًا في أمرٍ من الأمورِ، وتيقنَهُ يقينًا قاطعًا أنه يقعُ وفقَ اعتقادِه، فإذا اعتقدتِ امرأةٌ بكرٌ لم تتزوجْ ولم يجامعْها أحدٌ أنها حاملٌ، وتيقنتْ ذلك، فإن الحملَ يقعُ!![1] ويريدون بذلك تعليلَ حملِ مريمَ بعيسى عليه السلام، فتكلفُوا ما هو أغربُ من المعجزةِ، وفروا من خارقٍ إلى أخرقٍ.

وفسرُوا فلقَ البحرِ لموسى عليه السلام بالمدِّ والجزرِ، والطيرَ الأبابيلَ[2] بالجراثيمِ والميكروباتِ.

ونسيَ أولئك أن الذي يقدرُ على جعلِ الماءِ سائلًا قادرٌ على أن يجعلَه متجمدًا أو صلبًا، وما المانعُ أو المستغربُ أن يجعلَ نوعًا من أنواعِ الطيورِ قادرًا على حملِ حجارةٍ ورميِها على أعداءِ اللهِ؟ ونحو ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة