حجم الخط:

حكمُ تخصيصِ السنةِ بالقرآنِ:

إذا كانَ القرآنُ الكريمُ يُخَصَّصُ بالسنةِ، فهل تُخَصَّصُ السنةُ بالقرآنِ؟

الجوابُ: اختلفَ العلماءُ في ذلك، وجمهورُ أهلِ العلمِ على جوازِه[1]، وعدَّ السيوطيُّ أمثلةَ ذلك من العزيزِ، يعني: القليلَ أو النادرَ.

ثمَّ ذكرَ أمثلةَ ذلك[2]:

كقولِ الرسولِ : «أمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولُوا: لا إلهَ إلا اللهُ»[3]، فإنَّه مخصوصٌ بقولِه تعالى: ﴿ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [التوبة: 29].

ونهيُ الرسولِ عن الصلاةِ في الأوقاتِ المكروهةِ عامٌّ يشملُ النوافلَ وقضاءَ الفرائضِ، وهو مخصوصٌ بقولِه تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ [البقرة: 238]، والمحافظةُ على الصلواتِ تقتضي قضاءَ الفوائتِ في كلِّ وقتٍ حتى أوقاتِ النهيِ.

وقولُ الرسولِ : «ما أُبينَ من حيٍّ فهو ميتٌ»[4] عامٌّ في تحريمِ كلِّ ما يُقْطَعُ من البهيمةِ وهي حيةٌ، وخصصَهُ قولُه تعالى: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ [النحل: 80].

وقولُه عليه الصلاة والسلام: «لا تحلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مرةٍ سويٍّ»[5] عامٌّ يشملُ الأغنياءَ والأقوياءَ، وهو مخصوصٌ بقولِه تعالى: ﴿ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [التوبة: 60]؛ حيثُ يحلُّ لهم الأخذُ من الزكاةِ حتى ولو كانوا أغنياءَ وأقوياءَ.

وقولُه : «إذا التقى المسلمان بسيفيْهما فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ»[6] عامٌّ مخصوصٌ بقولِه تعالى: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي [الحجرات: 9].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة