حجم الخط:

حكمُ هذه القراءاتِ:

وقد لخصَ الأستاذُ عبدُ الفتاحِ القاضي حكمَ هذه القراءاتِ، فأجادَ، حيثُ قالَ:

(والحاصلُ أن القراءةَ إن خالفتِ العربيةَ أو الرسمَ فهي مردودةٌ إجماعًا، ولو كانتْ منقولةً عن ثقةٍ مع أن ذلك بعيدٌ، بل لا يكادُ يوجدُ).

وإن وافقتِ العربيةَ والرسمَ ونُقِلَتْ بطريقِ التواترِ، فهي مقبولةٌ إجماعًا.

وإن وافقتِ العربيةَ والرسمَ، ونُقِلَتْ عن الثقاتِ بطريقِ الآحادِ، فقد اخْتُلِفَ فيها، فذهب الجمهورُ إلى ردِّها وعدمِ جوازِ القراءةِ بها في الصلاةِ وغيرِها، سواءٌ اشتهرَتْ واستفاضَتْ أم لا.

وذهبَ مكيُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ الجزريِّ إلى قبولِها وصحةِ القراءةِ بها، بشرطِ اشتهارِها واستفاضتِها، أما إذا لم تبلغْ حدَّ الاشتهارِ والاستفاضةِ، فالظاهرُ المنعُ من القراءةِ بها إجماعًا.

ومن هنا يُعْلَمُ أن الشاذَّ عندَ الجمهورِ: ما لم يثبتْ بطريقِ التواترِ، وعند مكيٍّ ومن وافقَه: ما خالفَ الرسمَ أوِ العربيةَ، ولو كانَ منقولًا عنِ الثقاتِ، أو ما وافقَ الرسمَ والعربيةَ ونقلَه غيرُ ثقةٍ، أو نقلَه ثقةٌ ولكن لم يُتَلَقَّ بالقبولِ، ولم يبلغْ درجةَ الاستفاضةِ والشهرةِ.

إلى أن قالَ: (وإذا علمتَ أن القراءةَ الشاذةَ لا تجوزُ القراءةُ بها مطلقًا، فاعلمْ أنه يجوزُ تعلُّمُها وتعليمُها، وتدوينُها في الكتبِ، وبيانُ وجهِها من حيثُ اللغةُ والإعرابُ والمعنى، واستنباطُ الأحكامِ الشرعيةِ منها على القولِ بصحةِ الاحتجاجِ بها، والاستدلالُ بها على وجهٍ من وجوهِ اللغةِ العربيةِ، وفتاوى العلماءِ قديمًا وحديثًا مطبقةٌ على ذلك، واللهُ تعالى أعلمُ)[1].

قلتُ: وبقيَ النوعان الخامسُ والسادسُ، وهما الموضوعُ والمدرجُ، ولا يخفى تحريمُ القراءةِ الموضوعةِ أو العملُ بها.

أما المدرجةُ فهي تفسيرٌ، وليسَتْ بقرآنٍ، فلا تُقْرَأُ، وإنما تُسْتَنْبَطُ بها الأحكامُ على أنها قولُ صحابيٍّ وليسَتْ بقرآنٍ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة