حجم الخط:

سبب جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه:

عندما اتَّسَعت الفتوحاتُ الإسلاميةُ انتشر الصحابةُ رضي الله عنهم في البلاد المفتوحة يُعَلِّمون أهلَها القرآن وأمور الدِّين، وكان كلُّ صحابي يُقرئ بما سمعه من الرسول وفي بعضه ما لم يثبت في العرضة الأخيرة، وكان أهل الشام يقرءون بقراءة أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، فيأتون بما لم يَسمع أهلُ العراق، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهلُ الشام، فيُكَفِّر بعضهم بعضًا[1].

وعندما اتجه جيش المسلمين لفتح (أرمينية) و(أذربيجان) كان الجنود من أهل العراق وأهل الشام؛ فكان الشِّقاق والنزاعُ يقع بينهم، ورأى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه اختلافهم في القراءة، وبعض ذلك مَشُوب باللحن، مع إِلْفِ كلٍّ منهم لقراءته، واعتياده عليها، واعتقاده أنها الصواب، وما عداها تحريف وضلال، حتى كَفَّرَ بعضهم بعضًا، فأفزع هذا حذيفة رضي الله عنه فقال: والله لأركبَنَّ إلى أمير المؤمنين -يعني: عثمان بن عفان رضي الله عنه- وكان عثمان قد رأى نحو هذا في المدينة، فقد كان المُعَلِّم يُعَلِّم بقراءة، والمعلم الآخر يُعَلِّم بقراءة؛ فجعل الصبيان يلتقون، فينكر بعضُهم قراءة الآخر، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه، فقام خطيبًا وقال: «أنتم عندي تختلفون فيه فتَلْحَنُون؛ فمن نأى عني من الأمصار أشدّ فيه اختلافًا، وأشدّ لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمد، واكتبوا للناس إمامًا»[2].

فلمَّا جاء حذيفة إلى عثمان رضي الله عنهما وأخبره بما جرى تحقَّق عند عثمان ما تَوَقَّعه، وقد روى البخاري قصة ذلك الجمع في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «إنَّ حذيفةَ بن اليَمَان قَدِم على عثمان، وكان يُغازي أهل الشام في فتح (أرمينية) و(أذربيجان) مع أهل العراق؛ فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى! فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف نَنسخها في المصاحف ثم نردُّها إليك، فأرسلتْ بها حفصةُ إلى عثمان»[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة