حجم الخط:

صيغُ العمومِ:

وللعمومِ صيغٌ كثيرةٌ تدلُّ عليه، ذكرَ منها القرافيُّ مئتين وخمسين صيغةً[1]، ومنْ هذه الصيغِ:

1- كلُّ: وهيَ أقوى صيغِ العمومِ، وتدلُّ عليه؛ سواءٌ كانَتْ للتأسيسِ، مثلَ: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ [آل عمران: 185]، ومثلَ: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ٢٦ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ٢٧ [الرحمن: 26 - 27]، أو للتأكيدِ، مثلَ: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ص: 73]، ومثلَ: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ [الزمر: 62].

ومثلُها: جميعُ: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ [فاطر: 10]، وديارًا: ﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: 26].

2- الأسماءُ الموصولةُ: مثلَ: ﴿ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا [الأحقاف: 17]، ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ [النساء: 16]، و ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ [البقرة: 275]، ﴿ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ [البقرة: 164]، ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [النساء: 15].

3- أسماءُ الشرطِ: مثلَ: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: 92]، ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ [البقرة: 197]، ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ [الإسراء: 110].

4- أسماءُ الاستفهامِ: كقولِه تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ [البقرة: 245]، ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ [البقرة: 255].

ومَنْ تفيدُ العمومَ إذا كانتْ شرطيةً أو استفهاميةً، أما إذا كانتْ موصولةً مثلَ: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ [الأنعام: 25]، فإنها قد تكونُ للعمومِ، وقد تكونُ للخصوصِ، والقرائنُ هي التي تفيدُ العمومَ أو الخصوصَ.

5- المُعرَّفُ بأل التي ليستْ للعهدِ وإنما للاستغراقِ؛ سواءٌ كان جمعًا، مثلَ: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ [البقرة: 228]، أو مفردًا مثلَ: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ [البقرة: 275]، ومثلَ: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة: 38]، أو اسمَ جنسٍ؛ وهو الذي لا واحدَ له من لفظِه مثلَ الناسِ، الحيوانِ، الماءِ، الترابِ، فالناسُ في قولِه تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس: 1] تفيدُ العموم، أو مثنى كقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: 23]، أي: كلُّ أختين لا يجوزُ الجمعُ بينهما.

وعلامةُ (أل) المستغرقةُ للجنسِ أن يصحَّ حلولُ (كلّ) محلَّها، وأن يصحَّ الاستثناءَ من عمومِها.

6- كلُّ ما أضيفَ إلى معرفةٍ؛ سواءٌ كانَ مفردًا، أو مثنى، أو جمعًا، أو اسمَ جنسٍ[2] مثلَ: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور: 63]، ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: 103]، ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر: 42]، وفي الاستثناءِ هنا إشارةٌ إلى عمومِ اللفظِ.

7- النكرةُ في سياقِ النفيِ أو النهيِ أو الشرطِ.

مثالُها في سياقِ النفيِ: قولُه تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ [البقرة: 197]، ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ [الصافات: 47][3]، ومثالُها في النهيِ: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [التوبة: 84]، فإنَّ (أحدٍ) نكرةٌ بعد نهيٍ فتفيدُ العمومَ، ومثل: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء: 23]، ومثالُها في الشرطِ: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ [التوبة: 6].

أما إذا كانَتِ النكرةُ في سياقِ الإثباتِ فلا تفيدُ العمومَ، فإذا قلتَ: (ما رأيتُ رجلًا) فهو نفيٌ يفيدُ العمومَ، وإذا قلتَ: (رأيتُ رجلًا) فهو إثباتٌ لا يفيدُ العمومَ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة