لم تكن علومُ القرآن بخافيةٍ على العلماءِ المُبَرَّزِين قبل التدوين، بل كانت مجموعة في صدورهم، إلا أن اصطلاح (علوم القرآن) لم يظهر في عناوين مؤلفاتهم إلا في فترة متأخرة؛ حيث ظهر هذا الاصطلاحُ أول ما ظهر في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري، حيث أَلَّفَ محمدُ بن خلف بن المَرْزُبان (تـ: 309هـ) كتابه (الحاوي في علوم القرآن)[1].
واعتقد بعضُ الباحثين أن أول عهد لظهور اصطلاح (علوم القرآن) هو بداية القرن الخامس حين أَلَّف عليُّ بن إبراهيم الحَوْفِي (تـ: 430هـ) كتابه (البرهان في علوم القرآن) وهذا غير صحيح؛ لأن اسم كتاب الحَوْفِي (البرهان في تفسير القرآن)[2]، ولأنه ظهرت كتبٌ في القرن الذي قبله تناولت علوم القرآن بمعناها المُدَوَّن، وأسبقها ما ذكرت لابن المَرْزُبان وغيره.