فوائدُ القصةِ في القرآنِ الكريمِ:
منْ أهمِّ فوائدِ القصَّةِ في القرآنِ الكريمِ:
1- تثبيتُ فؤادِ الرسولِ ﷺ:
قال تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [هود: 120].
وذلكَ أنَّ الرسولَ ﷺ حين يخبرُه اللهُ بما جرى للأنبياءِ عليهم السلام من قبلِه مع أقوامِهم، يسلُو قلبُه، ويتجدَّدُ عزمُه، فيصبرُ كما صبرَ أولو العزمِ من الرُّسلِ.
2- إيضاحُ أسسِ الدعوةِ إلى اللهِ تعالَى، واشتراكُ كلِّ الأنبياءِ فيها:
فإنَّ الرسلَ كلَّهم عليهم السلام يدعونَ إلى عبادةِ اللهِ وحدَه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]، فليس هناك دينٌ غير الإسلامِ: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ ﴾ [آل عمران: 19].
3- تأكيدُ صدقِ الأنبياءِ السابقينَ عليهم السلام:
فالقرآنُ يصرِّحُ برسالتِهم ونبوَّتِهم وصدقِهم، ويصرِّحُ بأسمائِهم، ويشهدُ لهم بالصدقِ وتبليغِ الدعوةِ، فليس لأحدٍ أن يشكَّ في نبوتِهم؛ ولذا كانَ الإيمانُ بالرسلِ من أركانِ الإيمانِ لمجيئِهِ عن طريقِ القرآنِ المتواترِ.
4- إظهارُ صدقِ الرسولِ ﷺ:
فالرسولُ ﷺ كانَ أميًّا لا يقرأُ ولا يكتبُ، ولم يُعْرَفْ عنه مجالسةٌ لأحبارِ اليهودِ والنصارَى، وورودُ هذه القصصِ من مثلِه عليه الصلاة والسلام دليلٌ على رسالتِه وتلقِّيه للوحيِ.
5- التهديدُ والوعيدُ للكفارِ، والعظةُ والاعتبارُ للمؤمنينَ بأن ما جرى لعصاةِ الأممِ السابقةِ قد يجري لعصاةِ هذه الأمةِ، ولهذا لمَّا أرسلت قريشٌ عتبةَ بنَ ربيعةَ إلى الرسولِ ﷺ؛ ليطلبَ منه تركَ الدعوةِ، قرأ عليه عليه الصلاة والسلام سورةَ فُصِّلَتْ، حتى إذا بلغَ قولَه تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ [فصلت: 13] أمسكَ عتبةُ على فيهِ، وناشدَهُ بالرَّحمِ، ورجع إلى أهلِهِ، ولما جاءتْهُ قريشٌ أخبرَهم الخبرَ، وفيه: «فأمسكْتُ بفيهِ، وناشدْتُه بالرحمِ أنْ يكفَّ، وقدْ علمْتُم أنَّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذبْ، فخِفْتُ أن ينزلَ بكمُ العذابُ»[1].
6- والقصةُ ضربٌ من ضروبِ الأدبِ، يصغِي إليهِ السمعُ، وترسخُ عبرُه في النفسِ[2]، وتثبتُ معانِيه، وتدركُ مراميهِ: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ ﴾ [يوسف: 111].