حجم الخط:

كيفيته:

من المعلوم أن هذا من الأمور الغيبية التي لا يجوز القول فيها إلا بدليل من الكتاب أو السُّنَّة، ولا نعرف نصًّا خاصًّا في كيفية هذا النزول، وإنما وردت النصوص العامة في بيان كيفية وحي الله إلى ملائكته، وقد سبق بيانها في مبحث الوحي.

ومع هذا فقد نقل أبو شامة المقدسي عن بعض التفاسير كيفية ذلك فقال: (وقال جماعة من العلماء: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له: بيت العِزَّة؛ فحفظه جبريل عليه السلام، وغشي على أهل السماوات من هيبة كلام الله، فمرَّ بهم جبريل وقد أفاقوا فقالوا: ﴿ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ [سبأ: 23] يعني: القرآن، وهو معنى قوله: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: 23]، فأتى به جبريل إلى بيت العزة، فأملاه جبريل على السَّفَرة الكَتَبَة، يعني: الملائكة، وهو قوله عز وجل: ﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ ) [عبس: 15، 16]، ثم قال أبو شامة: (نقلته من كتاب (شفاء القلوب)، وهو تفسير علي بن سهل النيسابوري)[1].

أما الدليل على نزول القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا؛ فمن القرآن:

أ- قوله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: 185].

ب- قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ [الدخان: 3].

جـ- قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1].

والمراد بالنزول في هذه الآيات -كما مرَّ بنا- نزول القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا.

ومن السُّنَّةِ: الأحاديث المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد سبق بيانُها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة