حجم الخط:

معاني الأحرفِ المقطعةِ في أوائلِ السورِ:

وقد اختلفَ العلماءُ في معاني الأحرفِ المقطعةِ في أوائلِ السورِ على قولين:

الأولُ: أنها علمٌ مستورٌ استأثرَ اللهُ بعلمِه:

قالَ الشعبيُّ: (إنها من المتشابهِ، نؤمنُ بظاهرِها، ونكلُ العلمَ فيها إلى اللهِ D)[1].

وقالَ أبو حاتمٍ: (لم نجدِ الحروفَ المقطعةَ في القرآنِ إلا في أوائلِ السورِ، ولا ندري ما أرادَ اللهُ جلَّ وعزَّ بها)[2].

ونسبَ القرطبيُّ هذا القولَ إلى الخلفاءِ الأربعةِ وابنِ مسعودٍ رضي الله عنهم[3]، وقالَه عامرُ الشعبيِّ وسفيانُ الثوريِّ، واختارَه ابنُ حبانَ.

الثاني: أنَّ المرادَ منها معلومٌ:

ثم اختلفَ أولئك في معناها إلى أكثرَ من عشرين قولًا، منها البعيدُ، ومنها القريبُ، ومن ذلك:

1- أنها حروفٌ مُقْتَضَبَةٌ من أسماءِ اللهِ تعالى وصفاتِه المفتتحةِ بأحرفٍ مماثلةٍ لهذه الحروفِ المقطعةِ، فالألفُ إشارةٌ إلى (أحدٍ)، واللامُ إلى (لطيفٍ)، والميمُ إلى (ملكٍ)، ونحوُ ذلك.

2- أن العربَ كانوا إذا سمعوا القرآنَ لغوا فيه، وقالَ بعضُهم: ﴿ لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: 26]، فأنزلَ اللهُ هذا النظمَ البديعَ؛ ليعجبُوا منه، ويكونَ تعجبُهم سببًا لاستماعِهم، واستماعُهم له سببًا لاستماعِ ما بعدَه، فترقَّ القلوبُ، وتلينَ الأفئدةُ[4].

3- أنها أسماءٌ للسورِ.

4- أنها من أسماءِ القرآنِ.

5- أن هذه الحروفَ ذُكِرَتْ؛ لتدلَّ على أن القرآنَ مؤلفٌ من هذه الحروفِ التي هي (ا ب ت ث... فجاءَ بعضُها مقطعًا، وجاءَ تمامُها مؤلفًا؛ ليدلَّ القومُ الذين نزلَ القرآنُ بلغتِهم أنه بالحروفِ التي يعقلونها، ويبنون كلامَهم منها)[5].

وقالَ بهذا القولِ مجاهدٌ وأبو عبيدةَ والفراءُ وقطربُ والمبرِّدُ وابنُ تيميةَ والمزيُّ، وابنُ القيِّمِ وابنُ كثيرٍ.

ومن المعاصرين: الشنقيطيُّ والطاهرُ بنُ عاشورٍ وابنُ عثيمين وغيرُهم.

وبهذا يظهرُ أنه أرجحُ الأقوالِ، واللهُ أعلمُ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة