الإحكامُ -بكسرِ الهمزةِ- له معانٍ متعددةٌ، ترجعُ كلُّها إلى معنًى واحدٍ هو: المنعُ عن الفسادِ، ولا يعتبرُ المنعُ عن الإصلاحِ إحكامًا، بل هو خاصٌّ بالمنعِ عن الفسادِ، ومنه:
قولُهم: أحكمَ الأمرَ، أي: أتقنَه، ومنعَه من الفسادِ.
وقولُهم: أحكمَه عن الأمرِ، أي: منعَه منه.
وقولُهم: حكمَ نفسَه وحكمَ الناسَ، أي: منعَ نفسَه ومنعَ الناسَ عما لا ينبغي.
وقولُهم: أحكمَ الفرسَ، أي: جعلَ له (حَكَمَةً)، وهي ما أحاطَ بالحنكِ من لجامِ الفرسِ (تمنعُه) من الاضطرابِ[1].
وقولُ جريرٍ[2]:
| أبني حنيفةَ أَحْكِمُوا سفهاءَكم |
| إني أخافُ عليكُـمُ أن أغضبـا |
ومنه سُمِّيَتِ (الحكمة)، وهي إصابةُ الحقِّ؛ لمنعِها صاحبَها من الوقوعِ في الباطلِ؛ ولذا سُمِّيَ الحكيمُ حكيمًا؛ لمعرفةِ الحكمةِ.
وعلى هذا فالقرآنُ الكريمُ كلُّه محكمٌ، أي: متقنٌ يمتنعُ عنه الخللُ والنقصُ في ألفاظِه ومعانيه، ولهدايتِه إلى الحقِّ والطريقِ المستقيمِ، ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42].