هو أفضل أنواع التفسير وأعلاها؛ لأن التفسير بالمأثور إمَّا أن يكون تفسيرًا للقرآن بكلام الله تعالى؛ فهو أعلم بمراده، وإما أن يكون تفسيرًا للقرآن بكلام الرسول ﷺ؛ فهو المُبيِّنُ لكلام الله تعالى، وإما أن يكون بأقوال الصحابة؛ فهم الذين شاهدوا التنزيل، وهم أهل اللِّسان، وتميزوا عن غيرهم بما شاهدوه من القرائن والأحوال حين النزول.
لكن ينبغي أن يُعلمَ أنَّ هذا مشروط بصحة السند عن الرسول ﷺ أو عن الصحابة رضي الله عنهم، وينبغي أن نتفطن إلى أن التفسير بالمأثور قد دخله الوضعُ، وسَرَى فيه الدَّسُّ والخرافات، ويَرجع ذلك إلى أمور منها:
1- ما دَسَّهُ أعداءُ الإسلام؛ مثل زنادقة اليهود الذين تظاهروا بالإسلام لدسِّ الأخبار المُحَرَّفة التي يجدونها في كتبهم.
2- ما دَسَّه أصحاب المذاهب الباطلة والنحل الزائفة؛ كالرافضة الذين افتروا الأحاديث، ونسبوها زورًا وبهتانًا إلى الرسول ﷺ أو إلى أصحابه رضي الله عنهم.
3- نقل كثير من الأقوال المنسوبة إلى الصحابة بغير إسناده؛ مما أدى إلى اختلاط الصحيح بغير الصحيح والتباس الحق بالباطل.
لذا، فإنه ينبغي التثبت عند الرواية للتفسير بالمأثور، وعلى هذا فإن التفسير بالمأثور نوعان:
أحدهما: ما توافرت الأدلة على صحته وقبوله.
ثانيهما: ما لم يصح لسبب من الأسباب السابقة، وهذا يجب ردُّه، ولا يجوز قبولُه، ولا الاشتغال به إلا لتمحيصه أو التنبيه إلى ضلاله، حتى لا يغترَّ به أحدٌ[1].