1- استدل القائلون بالتوقيف في ترتيب السور بإجماع الصحابة على ترتيب عثمان رضي الله عنه، وهذا لا يدلُّ على ما ذهبوا إليه؛ لأن إجماعهم على ترتيب عثمان لا يشترط له أنْ يستند إلى التوقيف عن الرسول ﷺ، فقد وافقوا عثمان على هذا الترتيب توحيدًا لكلمة الأمة، وقطعًا لأسباب الاختلاف، كما وافقوا على الاقتصار على حرف واحد.
أما استدلالهم بحديث حذيفة فإنَّ ذكر العدد لا يلزم منه ترتيب السور، بل قال ابن حجر نفسه الذي استدل بهذا الحديث: (ويحتمل أنَّ الذي كان مرتبًا حينئذٍ حزب المفصل خاصة، بخلاف ما عداه)[1].
وأما استدلال السيوطي فإنَّ ما أورده لا يلزم منه أنَّ ترتيب السور توقيفي، فعدم ترتيب المُسبِّحات ولاء قد يكون لمراعاة مناسبات أخرى أهم من مناسبة فواتح السور، ولهذا مال السيوطيُّ نفسُه إلى رأي آخر.
2- وأما القائلون بأن الترتيب كان كله بطريق الاجتهاد، فإنَّ من أدلتهم اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة، ولا يصلح هذا دليلًا على ما ذهبوا إليه، فقد يكون ترتيب الصحابة قبل أن يعلموا بالتوقيف، فلما بلغهم ذلك رجعوا عن ترتيب مصاحفهم.
وأما استدلالهم بأن الرسول ﷺ قد صَلَّى بالبقرة والنساء وآل عمران في ركعة، فلا يدل على ما ذهبوا إليه كما قال السيوطي، وعَلَّلَ ذلك بقوله: (لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجبٍ، ولعله فعل ذلك لبيان الجواز)[2].
3- وأما الرأي الثالث فإنه يستند إلى أدلة الرأي الأول، وهو أنَّ ترتيب السور توقيفي، أمَّا القسم الاجتهادي فإنَّ أدلته ضعيفة لا تستند إلى دليلٍ قويٍّ.