يشتركُ التابعون رحمهم الله تعالى معَ الصحابةِ رضي الله عنهم في أهمِّ أسسِ التفسيرِ، إلا أنَّهم نظرًا لتلقِّيهم التفسيرَ عن الصحابةِ واتساعِ الفتوحاتِ الإسلاميَّةِ جَدَّت أُسُسٌ أخرى، فمنهجُ التابعين رحمهم الله تعالى يقومُ على:
1- تفسيرِ القرآنِ بالقرآنِ، كما مرَّ في منهجِ الصحابةِ رضي الله عنهم.
2- تفسيرِ القرآنِ بالسنةِ النبويةِ، كما مرَّ -أيضًا- في منهجِ الصحابةِ رضي الله عنهم.
3- تفسيرِ القرآنِ بأقوالِ الصحابةِ، فإنَّ التابعين رحمهم الله تعالى كانوا يرجعون إلى تفسيرِ الصحابةِ رضي الله عنهم، ويُقدمونه على أقوالِهم، وهمُ الذين تلقُّوا التفسيرَ عن الصحابةِ، وعرضُوه عليهِمْ.
كما قالَ مجاهدُ بنُ جبيرٍ: «عرضْتُ المصحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ عرضاتٍ من فاتحتِهِ إلى خاتمتِهِ، أوقفُهُ عندَ كُلِّ آيةٍ منه، وأسألُهُ عنها»[1].
4- الفهمِ والاجتهادِ، فإنْ لَـمْ يجدِ التابعون التفسيرَ في القرآنِ، ولا في السنةِ، ولا في أقوالِ الصحابةِ، اجتهدوا، فهم أهلٌ للاجتهادِ، وهم الذين يعلمون لغةَ العربِ ومناحيَهم في القولِ، وقد تلقَّوا التفسيرَ عن الصحابةِ، وسمعوا منهم ما لم يسمعْه غيرُهم، فحُقَّ لهم أن يجتهدوا بعدَ ذلك.
5- أقوالِ أهلِ الكتابِ من اليهودِ والنصارى:
وذلك أنَّ القرآنَ الكريمَ يذكرُ قصصَ الأنبياءِ السابقينَ والأممِ الماضيةِ ذكرًا موجزًا، ولم يتعرضْ لتفاصيلِ هذه الأحداثِ والقصصِ، والنفوسُ تميلُ إلى الاستيفاءِ والاستقصاءِ، فلما اتسعتِ الفتوحاتُ الإسلاميةُ، ودخلَ في الإسلامِ أممٌ من أهلِ الكتابِ الذين يعرفون تفاصيلَ هذه القصصِ من التوراةِ والإنجيلِ، صاروا يروون هذا للنَّاسِ، وصارَ الناسُ يُقبلون على سماعِها؛ حُبًّا لسماعِ تفاصيلِ القصصِ والأخبارِ القرآنيَّةِ، فدخلَ في التفسيرِ طائفةٌ من هذه الأخبارِ التي تُعْرَفُ بالإسرائيليَّاتِ.
وأكثرُ من رُويتْ عنه الإسرائيلياتُ: عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ، وكعبُ الأحبارِ، ووهبُ بنُ مُنَبِّهٍ، وعبدُ الملكِ بنُ جريجٍ.