حجم الخط:

المنهج في هذا الجمع:

بعد أن اتفق عثمان مع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على جمع القرآن على حرفٍ- سلك منهجًا فريدًا وطريقًا سليمًا أجمع الأمة على سلامته ودِقَّتِه.

1- فبدأ عثمان رضي الله عنه بأن خطب في الناس فقال: «أيها الناس، عهدُكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تَمترون في القرآن وتقولون: (قراءة أُبيّ) و(قراءة عبد الله)، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك! فأعزمُ على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لمَّا جاء به، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآنُ، حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلًا رجلًا فناشدهم: لسمعتَ رسولَ الله وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم»[1].

2- وأرسل عثمان رضي الله عنه إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نعيدها إليك، فأَرْسَلَتْ بها إليه.

ومن المعلوم أن هذه الصحف هي التي جُمِعَت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على أدق وجوه البحث والتحري.

3- ثم دفع ذلك إلى زيد بن ثابت والقُرشيين الثلاثة، وأمرهم بنسخ مصاحف منها، وقال عثمان للقرشيين: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنَّما نزل بلسانهم»[2].

4- إذا تواتر في آية أكثر من قراءة تُكتب الآية خالية من أيَّة علامة تَقصِرُ النطقَ بها على قراءة واحدة، فتكتب برسم واحد يحتملُ القراءتين أو القراءات فيها جميعًا مثل:

أ- ﴿ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: 6] التي قرئت أيضًا: (فتثبتوا)[3].

ب- ﴿ نُنْشِزُهَا [البقرة: 259] قرئت أيضًا: (ننشرها)[4].

أما إذا لم يمكن رسمها بحيث تحتمل القراءات فيها، فتكتب في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي مصاحف أخرى برسم يدل على القراءة الأخرى مثل:

أ- ﴿ وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ [البقرة: 132] هكذا كُتبت في بعض المصاحف، وفي بعضها: (وأوصى)[5].

ب- ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 133] بواو قبل السين في بعض المصاحف، وفي بعضها بحذف الواو[6].

وبعد الفراغ من نسخ المصاحف بعث عثمان بنسخ منها إلى الأمصار الإسلامية، حيث نشط المسلمون في نسخ مصاحف منها للأفراد، وكان زُبَيْد بن الحارث في المدينة يتفرغ في رمضان من كلِّ سنة لعرض المصاحف، فيعرضون مصاحفهم عليه وبين يديه مصحف أهل المدينة[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة