حجم الخط:

من حِكَم ذكرِ المتشابهِ الذي يمكنُ علمُه:

أولًا: الحثُّ على زيادةِ التفكرِ والتدبرِ في آياتِ القرآنِ الكريمِ، والبحثِ عن دقائقِه؛ ولذا كررَ القرآنُ الأمرَ بالتدبرِ كثيرًا ليظهرَ في الثانيةِ ما خفيَ في الأولى.

ثانيًا: ظهورُ التفاضلِ والتفاوتِ بين العلماءِ كلٌّ حسبَ طاقتِه وقدرتِه وما بذلَه من جهدٍ في التفكرِ والتدبرِ.

ثالثًا: زيادةُ الأجرِ والثوابِ؛ لأن الأجرَ على قدرِ المشقةِ، فمعرفةُ المتشابهِ أشقُّ وأصعبُ، وكلما كانَ الوصولُ إلى الحقِّ أشقَّ وأصعبَ، كانَ الأجرُ أعظمَ وأكبرَ، (وزيادةُ المشقةِ توجبُ زيادةَ الثوابِ، ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 142])[1].

رابعًا: تحصيلُ العلومِ الكثيرةِ؛ لأن معرفةَ المتشابهِ تحتاجُ إلى آلاتٍ ووسائلَ؛ ليمكنَ بها معرفتُها كعلمِ اللغةِ والنحوِ، وأصولِ الفقهِ[2]، وغيرِ ذلك من العلومِ والمعارفِ.

خامسًا: حملُ الناسِ على تلقي العلمِ جثيًّا على الركبِ من الراسخين في العلمِ، واضطرارُهم لذلك، فإنهم إذا حضروا مجالسَهم حَصَّلُوا علومًا أخرى، وآدابًا أكملَ، وعرفوا شأنَ العلماءِ، وعلوَّ مقامِهم، ووالوهم وزادَتْ محبتُهم.

سادسًا: بيانُ فضلِ العلماءِ الراسخين في العلمِ وعلوِّ مقامِهم ومكانتِهم واختلافِ مراتبِهم.

سابعًا: تعظيمُ شأنِ القرآنِ، وبيانُ علوِّ معانِيه وسموِّها، واحتياجُ الناسِ لمعرفتِها إلى التزودِ بالعلومِ والمعارفِ؛ حتى يرتقوا إلى مداركِها، ويحظوا بمعانيها.

ثامنًا: زيادةُ التعلقِ بمعاني القرآنِ، فإن الإنسانَ إذا حصَّلَ الشيءَ بمشقةٍ كانَ تمسكُه به، ومحافظتُه عليه، واهتمامُه به أكبرَ.

تاسعًا: بيانُ رحمةِ اللهِ وفضلِه بالأمةِ؛ إذ لو كانَ القرآنُ كلُّه من هذا النوعِ، لكانَ في تحصيلِه مشقةٌ عظيمةٌ على الأمةِ، فاقتضَتْ رحمةُ اللهِ أن يجعلَ من القرآنِ ما هو محكمٌ يدركُ الناسُ معناه وهو أكثرُ القرآنِ[3]، وما يحتاجون إليه في أمورِ دينِهم ضرورةً؛ ومنه أخرُ متشابهاتٌ لا يدركُها إلا الراسخون في العلمِ، وتذكرُ الناسَ بنعمةِ الآياتِ المحكماتِ.

وقريبٌ من هذا المعنى حكمةُ نسخِ الحكمِ وبقاءِ التلاوةِ؛ إذ إن فيه تذكيرًا بالنعمةِ في رفعِ المشقةِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة