1- الإجابة على ما يطرأ من أسئلة:
وهذه الأسئلة تقع من الكفار والمشركين للتثبت من رسالته وامتحانه، أو لتعجيزه بزعمهم، وتقع من المسلمين لغرض معرفة الحق والعمل به، وتكون هذه الأسئلة -أيضًا- عن أمورٍ ماضية وأحداثٍ سابقة أو حاضرة أو مستقبلة؛ فمن الأسئلة عن أمور ماضية: ما روي أن اليهود اجتمعوا فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله: سَلُوا محمدًا عن الرُّوح، وعن فتيةٍ فُقدوا في أول الزمان، وعن رجل بلغ مشرق الأرض ومغاربها، فإن أجاب في ذلك كله فليس بنبيٍّ، وإن لم يجب في ذلك كله فليس بنبيٍّ، وإن أجاب في بعض ذلك وأمسك عن بعضه فهو نبيٌّ، فسألوه عنها؛ فأنزل الله تعالى في شأن الفتية: ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ [الكهف: 9] إلى آخر القصة، وأنزل في الرجل الذي بلغ شرق الأرض وغربها: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ ﴾ [الكهف: 83] إلى آخر القصة، وأنزل في الروح قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ ﴾ [الإسراء: 85][1].
وقد تكون الأسئلة عن أمور حاضرة ومشاهدة؛ كقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ ﴾ [البقرة:189]، وقوله سبحانه: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ ﴾ [البقرة:215]، وقوله سبحانه: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ ﴾ [البقرة: 217]، وقوله عز وجل: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ ﴾ [البقرة: 219]، وقوله D: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ ﴾ [البقرة: 220]، وقوله F: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ ﴾ [البقرة: 222] وغير ذلك من الأسئلة.
وقد تكون الأسئلة عن أمور مستقبلية كقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ﴾ [الأعراف: 187]، وقوله B: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴾ [طه: 105].
وفي نزول القرآن منجمًا تَتَبُّع لتلك الأسئلة وما يَجِدُّ منها والإجابة عليها في حينها.