1- القصدُ في اللفظِ والوفاءُ بالمعنى:
وهما طرفان متقابلان، الميلُ لأحدِهما ميلٌ عن الآخرِ، فمن أوجزَ في لفظِه لا ينفكُّ من أن يحيفَ على المعنى قليلًا أو كثيرًا، ومن يعمدْ إلى الوفاءِ بالمعنى، وإبرازِ كلِّ دقائقِه، لا يجدْ في قليلِ اللفظِ ما يشفي صدرَه، فيسترسلِ استرسالًا يشعرُك بتضاؤلِ قوةِ نشاطِك، واضمحلالِ باعثةِ إقبالِك؛ فإن سرَّك أن ترى كيف تجتمعُ هاتان الغايتان على تمامِهما بغيرِ فترةٍ ولا انقطاعٍ، فانظرْ حيثُ شئتَ من القرآنِ الكريمِ تجدْ وفاءَ الألفاظِ بحقِّ المعاني، واحتواءَ المعاني للألفاظِ، بحيثُ لا يستغني معنًى عنْ لفظةٍ، ولا تقصرُ لفظةٌ عنْ معنًى، كما قالَ ابنُ عطيةَ: (لو نُزِعَتْ منه لفظةٌ ثم أُدِيرَ لسانُ العربِ في أنْ يوجدَ أحسنَ منها لم يوجدْ)[1].